عطر الأحباب

لكل كاتب عطره الخاص، نستنشقه من خلال كتاباته، فتعبر كلماته إلى قلوبنا، فندمن هذا العطر، أنه عطر الأحباب!

7 أغسطس، 2012

لم يكن صدفة!


تعلم لم أؤمن بالصدف يوماً..لأن تواجدنا في الحياة ليس مجرد صدفة!دائماً أؤمن بأن أي لحظة جميلة في الحياة أو لقاء مع أصدقاء لم نراهم منذ زمناَ طويلاً لم تجمعنا الصدفة بل هو ترتيب الله سبحانه وتعالي..لحكمة ..لحكمة سوف تحدث شيئاً عظيماً في حياتك..سوف تحدث ضجة بكل ما تحمله من معني..يصوتاً قوياً تحدثه فتغير من مجري حياتك!


وها أنا أحببت (هواية الكتابة) منذ أن كان عمري 13 سنة..تخيل لم أعرف كيف ومتى أحببت الكتابة؟ لكن كل الذي أعرفه أن الكتابة لم تجمعني بها  الصدفة, فلقد كنت أدخر من مصروفي لشراء ( قصص سمير) ما أجمله شعور! وكنت أجلس في حجرتي وأقرأ القصة وأكل (شيبسي) معها, كنت أشعر بسعادة تغمرني وسحر يحوطني عندما كنت أقرأ وأكل الشيبسي, ومن عالم جميل يملأه القراءة والخيال والكتابة إلي تدمير هويتي تماماً!

 
ورغم تدميرها ولكن فتاتها كان مازال بداخلي, لم يستطيع أحداً أن ينزعه من داخلي ويلقاه بعيداً, وكيف يستطيعون وأن بدون الكتابة أشعر أني لا وجود لي, والله سبحانه وتعالي هو الذي رزقني بـ ( زوجي) يجمع فتات هوايتي ويبدأ يبني فيها من أول وجديد, وعندما اكتمل البناء وقفت ونظرت علي ( هوايتي) شعرت بأنني اشتاق إليها فجريت عليها, ولكن عندما دخلت بداخلها وجدت أن (بناء هوايتي) من الداخل مازال في أول الطريق وأنه يحتاج إلي عمل وجهد لكي يصبح جميلا من الداخل كما هو جميلاً من الخارج!
ووجدت القراءة هي أداتي في أصقل موهبتي؟؟
ولكن لمن سوف أقرأ فيعلمني؟ من سوف يكون قدوتي فيقودني؟ من سوف يستحوذ علي قلبي فأصدقه فأتبعه كالمسحورة من سحر كلماته؟
من سوف أؤمن بكيانه لكي أؤمن  بكتاباته؟

لم أجد إجابة!

ولكني كنت أعشق الذهاب إلي ( دار الشروق) كنت أدخل وأظل أتفرج علي الكتب ولكن لم يشدني أحداً..
وفي ذات مرة..
وقفت في ( ركن الأدب)...
وها هي البداية..

من دون جميع الكتب ومن دون جميع الأدباء..
اختارك أنت..
نعم أنت..

لم أعرف لماذا أناملي امتدت لك أنت بالذات؟!

فأنا كنت أعرفك أسما فقط – اعذر جهلي- ولكن في هذا اليوم جذبت كتاب لك يسمي ( خلو البال) مقالات ودراسات, كتاب يتحدث عن أحوال مصر وشعبها, فتحت أول صفحة من كتابك وجذبني, فقررت أن اشتريه, وبالفعل اشتريته...
وعندما ذهبت إلي البيت قرأت منه جزء وجذبني وقرأت جزء, كانت عيناي تريد أن تركض وراء كلماتك بكل قوة لكي تقرأ المزيد وتشعر بالمزيد وتتعلم المزيد والمزيد و المزيد..
أتعلم ياأبي..أنه من الصعب أن العين تركض وراء كلماتك!
أتعلم لماذا لأنها قوية ليست في قوة الصخر ولكنها في قوتك أنت!
قوتك المستمدة من قوة قلبك..قلبك الذي تألم وتعب ليس من المرض فقط..بل من كثرة معاناته  في هذه الحياة!

كم عانيت في حياتك؟!
يا ليتني أعلم..
أعلم جزء من معاناتك من خلال كتاباتك..ولكن ما خفي كان أعظم!
ولكن عظمتك تعرف تكمن في ماذا؟
هي في قدرتك علي المكوث بداخل النفس البشرية ورسمك بكلماتك لوحات ولوحات..وكل لوحة ليها رمز ومعني تعبر عن جمال أو قبح النفس البشرية..تعبر عن حياة نفوس البشر..
لا أعرف كيف تستطيع أن تفعل ذلك..أن تسكن نفوسنا!
أبي  الروحي..سكنت نفسي..
أقول لك أبي ..فالأب ليس بالشرط أن أكون من صلبه ولكن الأب هو من علمني وجعلني أحيه وجعلني أشعر بالحياة..
أتعلم يأبي كم أنني تمنيت لو لم يكن اسمي ( نيللي علي) وتمنيت أن يكون اسمي ( نيللي يوسف إدريس)..ولكن
عندما يرزقني الله بطفل..قطعت عهدي علي نفسي أنني أسميه ( يوسف) لكي أشعر بالسعادة عندما أردد اسمك بقلبي..
أتعلم وأنا أكتب الآن أشعر بك وبأنفاسك وروحك..
أتعلم أني أشعر أنك لم تمت بل سوف أراك يوماً..
سوف أراك في الجنة..
أدعو لك في كل صلاة..وانشر مقولاتك..لكي يغفر الله لك ويجعل مثواك الجنة وينير قبرك..


وعندما أنجح يوماً ما..ويصدر لي كتاباً سوف أهديك كلمات..

كلمات سوف تخجل أمامك سوف تشعر بأنها كم هي كبيرة مع غيرك ولكن أمامك أنت..أمام عظمة روحك سوف تتقلص وتشعر إنها لا قيمة لها أمام قيمتك التي لا تضاهيه شئ في الكون!


هذه الكلمات أهديها لك أبي..

اشتاق لكتاباتك..وعندما يمر وقتاً بدون أن أقرأ لك أشعر بأن شيئاً ينقصني!
لكنك ليس بشيئاً..
إنك  إنسان!
رمز لروح وكيان وعقل الإنسانية!

في ذكراك !

رحمك الله أبي..

يوسف إدريس
1 أغسطس 1991


هناك تعليقان (2):

  1. جميل والاجمل لحن الوفاء الذي في حروفك
    نور العراقية
    مدونة مقهى عازبة

    ردحذف
  2. ابي الروحي اسمه ايضاً يوسف لكنه السباعي كلاهما ابائنا وكلا اليوسفين غمرونا بالابداع
    بارك الله في قلمك وبارك احساسك
    وجعل بينك وبين زوجك مودة ورحمة وسكن ورزقك الله بالذرية الصالحة

    لولا

    ردحذف

نرحب بكلماتكم العطره التى تفوح منها أجمل العبير:)

no copy

no