عطر الأحباب

لكل كاتب عطره الخاص، نستنشقه من خلال كتاباته، فتعبر كلماته إلى قلوبنا، فندمن هذا العطر، أنه عطر الأحباب!

14 يوليو، 2013

حولية 14- عودة





ظلام يسود المكان!! برد ينتشروهدوء مرع و رائحة الأتربة تعبأ المكان وخيالات تجري أمامي..خيال مخيف!
لا صوت  ولا عطر ولا ضحكات ولا أي شئ وكأنه تحول من عالم يسكنه كل شئ أحبه إلي كهف مهجور تسكنه الأشباح, أشباح أنا الذي سمحت لهم بأن يدخلون عالمي ويسكنوه لكي يهدموه..
دخلت بخطوات هادئة أني خائفة!! فكياني بأكمله يرتعش, أسمع فقط وقع خطواتي وأري بوضوح تلك الأشباح التي تخفيني, وتزيد من خوفي لأنها تحوم من حولي وتحاول أن تمسك بي ولكن أركض وأحاول أن أبحث عن شئ يضئ المكان!!

أين مفاتيح الكهرباء؟!
هل الكهرباء منقطعة؟!
أين الشمع؟!
هل نفذ هو أيضاً؟

لم أجد أي شئ يضئ لي عالمي مرة أخري وكأنه غضب عليه لأني تركته وأطفأت أنواره بيدي, الخوف تملكني ليس الخوف من الظلام بل الخوف من أنني أكون ضلت الطريق وفقدت عالمي الجميل فقدته للأبد!!
لم أجد أي نور بكيت بكاء مريراً..
وظلت أسير بخطواتاً هادئة وأحضن نفسي بكلاتا يداي, فلن أجد أحن من نفسي أن تطبطب علي, وأنا أسير شعرت بأن قدامي داست علي شئ, فا أنحيت وأنا أتلفت حولي فأخذته وأنا خائفة أن تكون حشرة تلدغني فحركتها وفتحتها فوجدتها علبة كبريت, فأخذت (عود ثقاب) وأشعلته وتفاجأة!! فلم أجد ممتلكات قلبي, لم أجد مكتبي وكتبي وكشاكيلي ..لم أجد حياتي كلها!!
كاد عود الثقاب يحرق يداي فرميته!!  فلم أعد أريد أن أري عالمي الذي تحول إلي قبر لا يصلح إلا للأموات, وصرخت وبكيت..وبكائي يزيد لا يهدأ!
صوت يغطي علي صوت بكائي, صوت يضئ قلبي وروحي وعالمي الذي أوشك علي الانهيار!!
نور يضئ عالمي مرة أخري!! ركضت  وراء هذا الصوت..
دندنات! صوت جيتار!صوت بقوته جعل الأشباح تفر هاربة, صوت نقي ليس به أي شائبة تعكر من الهدوء الذي ابحث عنه, فالهدوء سمة عالمي وليس معني الهدوء هو الصمت بل أن يسكنه كل ما أحبه ويهدئ قلبي!
ظلت أركض فهذا الصوت أعرفه جيداً..
إلي أن وصلت إلي مصدر الصوت وبدأ يشدو علي مسرح عالمي  وصدي  صوته يرن في قلبي وروحي و جميع أرجاء عالمي  والفرحة إحتلتني في سرعة البرق والحزن فر هارباً, و بحركة لا إرادية جلست علي الأرض, والدموع تنهمر من عيوني  من إشتياقي لعالمي الذي كدت أن أقضي عليه بغبائي, وبدأ ت أتأمل حالي مع صوته..
لما الطيور تطوي الجناح.. قرب الشطوط ترتاح.. عصف الرياح بيهدها ويلون الريش بالجراح حتى الطيور ممكن تخاف من البراح..
أنا بالفعل  تعبت وأصبحت أخاف من البراح, المكتظ بأشخاص لا يمطون لي بصلة, أشخاص لا إنتمي لهم ولا هم ينتمون لي, كل شغلهم الشغال الضحك والثرثرة وتضيع الوقت  وكأن حياتهم ليس لها ثمن!!
وانجذبت لهم وتسحرت بسحرهم المزيف, وتخيلت أنني (خفيفة الظل) وسوف أصبح أسعد عندما أكون علي شاكلتهم, ولكن النتيجة أني غيرت من جلدي مثل الجراد تلونت بلونهم لكي أخفي نفسي الراقية لكي لا تسخر مني الناس أو تعتبرني ليس منهم..
فا أنا طفلة بداخل عالمي!!  بهلوان خارجه!!.فمن يعيش بروح غير روحه يكون قد اختار أن يقوم بدور البهلوان في الحياة لكي يضحك الناس ويشعر في أعينهم بالرضاء عنه!

مشهد جميل شوفته ياما في الصباح عصفورين بيلقطوا ورق الشجر وبيبنوا عش.. شيء مؤكد.. ماكانش في بينهم خداع وماكنش غش الوطن راحة القلوب لو مبني طوب أو مبني قش..
أنا أعشق الإنعزال والتأمل لكن الإنعزال عن ما يضرني وليس عن الناس الذين أحبهم, أحب أن أكون مع أصدقاء أنا وهم يبنوا حياتهم  سواء طوب أو قش, سواء شئ كبير أو صغير, ويحمسون بعضهم البعض من أجل أن ينجحون.وأعيش معهم حياة بدون خداع أو غش, والخداع والغش ليس بالشرط أن تكون مصيبة كبيرة بل  من وجهة نظري هو كل عمل نتفق أن نبنيه سوياً ثم كل واحد يخلف وعده بحجة الظروف ويترك هذا العمل,  فالحماس والحب والفرحة في هذا العمل يتلاشي ويحل محلها الكسل والجفاء والبؤس..

أنا من غربة لغربة وأنا مرمي يا دنيا وفي كل رمية بنكسر ..
وشعرت بالغربة, بدأ قلبي  يختنق وروحي تتألم وجسدي يفقد كل نشاطه وعالمي فقط سحره الحقيقي!!
وكيف أشعر بالإنتماء لعالم غير عالمي؟ كيف أشعر بالإنتماء وسط غربة؟
لم أسمع جميع الأصوات التي تصيح بداخلي  التي  أوشكت  من غضبها مني أن يظهر لها أيادي لكي تجذبني بعيداً عن كل هذا..أو  قل أني كنت اسمعها وكنت أتجاهلها..
انكسرت!

والعمر قايلي  اللي باقي ثانية واستني حلمي ينتصر. .
وبعد أن كانت اللحظة غالية عندي لدرجة أني كنت لا أشعر بسرعة الوقت من شدة أنني أريد أن أنجز أشياء كثيرة, وصلت لمرحلة أنني انظر إلي الساعة وأتأفف من بطئ الوقت, وصل بي الفراغ إلي تضيع وقتي علي ( الفيس بوك) والحديث عن أشياء تافهه وأني ألعب ألعاب تافهه!
كيف وصلت لهذه الدرجة من التفاهة؟؟
والتفاهة والفراغ أبعدوني عن ذكر الله..
وأصبحت أسوء حالاً..
كم سأمت من البشر! كم سأمت من علو صوت التلفاز!! كم سئمت من الإعلانات الحقيرة التي تردد أمام عيناي !!كم سئمت من المسلسلات الحقيرة !! كم سأمت من غفلتهم وسحبي معهم للقاع!
لأني ضعيفة كنت أنزل معهم إلي القاع..

وأنا لا أريد أن أكون في القاع لأن كل شئ سئ يسقط في القاع ويستقر وعندما يستقر لا يتحرك ويتعفن..

وأنا لا أريد أن أكون هكذا..
أريد أن أكون فوق السطح أعوم وأتحرك وأضحك وأمرح واستمتع بالشمس وأتنفس الهواء, وأجلس في عالمي علي شاطئ أحلامي واقرأ الكتب واحتسي (فنجان القهوة) فالقهوة صديقتي بمذاقها المر تحلي مع الكتابة ويصبح مرارتها حلاوة لا تضاهيه أي حلوه في العالم  ومعه قطعة من الحلوى ( تشيز كيك) وأكتب في كشاكيلي  ومدونتي كل ما يروق لي لا يهمني من يقرأ أولا يقرأ لا يهمني كثرة من يدخل عندي لا يهم!! يهمني فقط أن أمارس ما أحب لأنه يحبني ويجبرني أيضاً علي الكتابة!

الوطن راحة قلوب لو مبني طوب أو قش..
هاهو صوته يعلو ويعلو ويوقظ عالمي بداخلي!!أكاد أسمع عالمي!! أكاد اسمع صوت يصدر منه ويقول لي:
أنا عالمك ..فا أنا وطنك راحة قلبك مهما أن كان في من معتقداتك أو مبدأك سواء كانت صحيحة أم خاطئة سواء كانت خيالية حالمة لا تمط للواقع بصلة أو خيالية تمط للواقع..
فا أنتي مني وأنا منك..
عندما تخرجي مني سوف تشعرين بأنكِ تائهة وضللتي الطريق..
لا تخرجي مني..لا تكوني لحد غيري..
لأن أنا أنتي و أنتي وأنا..
لا تكوني غير عالمك مهما أن كان العوالم التي من حولك متصدعة وتحاول أن تصدع عالمك..
لا تسمحي لأحد أن يصدع عالمك!
ابتعدي عن كل ما يهدد عالمك ويضره.!!
وها أنا سوف أنسي أنكٍ أسأتِ لي ونسيتني وسوف افتح لك الأبواب مرة أخري..
وأعلق عليه يافطة خشبية مكتوب عليها ( أهلاً وسهلاً) ..
ولا تتعجلي بالدخول..رتبي نفسك وكل أمورك لكي تدخلي دخول يليق بكِ..لكي تدخلي عالمك وأنت سعيدة لتستكملي بداخله مشوارك..
والصوت انتهي من غنائه..
أنه ( حمزة نمرة) الصوت الذي لا ينقطع ولا يتوقف بداخل عالمي..
صوت يصحح مساري دائماً..عند افتقده اشعر أني تائهة ..
نهضت من مكاني وبدأت اصفق بكل قوة وعالمي يزداد نوراً..
إنه يوم العودة لعالمي!! لقد عدت مرة أخري لعالمي, ولكني احتاج إلي مجهود لكي ابني الأجزاء التي تهدمت فيه, واحتاج إلي أن أكون قوية فالمشوار طويل وأنا مازلت في بدايته!! 

استعنت بالله

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

نرحب بكلماتكم العطره التى تفوح منها أجمل العبير:)

no copy

no