عطر الأحباب

لكل كاتب عطره الخاص، نستنشقه من خلال كتاباته، فتعبر كلماته إلى قلوبنا، فندمن هذا العطر، أنه عطر الأحباب!

15 يوليو، 2013

حولية 15- المنتقمون






قررنا أنا وزوجي دخول فيلم أجنبي يسمي (أفنجرز)  يعني المنتقمون, وقصته بكل اختصار: أصبح (ثور) ملكاً على كوكب أزغادر، مما يُغضب أخيه "لوكي"، فيقرر القدوم إلى الأرض، وإنشاءِ مملكته الخاصة، مُستعيناً بجيش من الوحوشِ سيحضره من كوكِب آخر في الفضاء.
طوال الفيلم كنت أشعر وكأنني أشاهد وطني (مصر) بالطبع أشاهده! أليس وطني هو جزء من الكرة الأرضية والتي يريد أن يسحقها ويبيدها أمثال ( ثور) في الفيلم, الذي يرون كما كان يقول ثور في الفيلم: إن الحرية شيئاً ليس له معني يبحث عنه البشر, وأنه يريد من البشر أن يركعون دائماً تحت أقدامه!
هذا ما حدث معنا بالفعل هو سلبنا كل ما نملكه في هذه الحياة بل أعظم شيئاً فيها وهو الحرية وتكسير ساقينا لكي نعجز عن الوقوف ونركع إمامهم مذلولين وكأنهم آلهة ( أستغفر الله ) ونحن عبيد لديهم, فهم بالفعل يرون أنفسهم آلهة فهل من يظلم الناس ويقتلهم ويسلبهم دمهم ومالهم وقوت يومهم يفكر أو يؤمن بأن هناك الله سوف يقتص منه في الدنيا والآخرة..بالطبع لا!! نسوا الله وفي مقابل أنهم يصبحون علي كرسي العرش مستعدون أن يقتلون  ليس فقط بالسلاح بل بكل بشتي أنواع القتل..بل القتل بالسلاح أهون أنواع القتل..لأن الإنسان يشعر بالألم لحظياً ويفارق الحياة بل ويستريح منها ولكن أبشع أنواع القتل هو  قتل الأمل والفرحة والبسمة وراحة البال في قلب كل مصري وسلب دماغهم بسبب جهل معظمهم أو دعنا نقول لو جاز التعبير - ضاحية المجتمع المتعفن – واللعب فيها بكل ما أوتي من جراثيم فتاكة تفتك بكل سرعة تفكيرهم وبشتي الطرق من أعلام فاسد و نفوس فاسدة وبهذا نجحوا إنهم يسخروا جزء كبير من الشعب المصري يكون في صفهم ومعهم مثل فعل بالضبط ( ثور) في الفيلم عندما إستخدم سلاحه وبما يحتويه من إشعاع في غرزه في قلبهم لكي يسخرهم ويكونوا عبيد عنده, وهكذا فعل بجزء كبير من الشعب المصري, لا أحد يعترض أو يقول لي طيبة الشعب لأ هذا ليس بطيبة هذا جهل وسذاجة وتأكدت من ذلك عندما ركبت تاكسي إمبارح وسائق التاكسي يتحدث عن شهدائنا كأنهم لا شئ وإنهم أخذوا دية (10000 ألف جنيه) وإن ( شفيق) إنسان ممتاز وليس معناه إنه كان في عصر مبارك يكون مثله وإننا كلنا كنا تحت نظام مبارك, هل نحن إيضاً سيئين لأننا كنا في عهده, لم أرد عليه من الأساس ليس ضعفاً مني ولكن إذا لم يؤثر فيه الدم وموت الشباب والإطفال من إجلنا بماذا سوف تفيد بعض الكلمات مني, سكت من الصدمة والحزن والأسي!
كنت أفكر في كل هذا وأنا أشاهد الفيلم ومر بعقلي سؤالاً ومن شدته واختراقه عقلي في أقل من لحظة سألته لزوجي هو أيضاً وهو: لماذا لا يوجد لدينا (زعماء) أمثال أحمد عربي ومصطفي كامل وكيف نجح المصريين من التحرر من الإنجليز؟
لم أعرف الإجابة وصمت وقولت لنفسي لعل أجد إجابة لسؤالي في الفيلم, كملت أكل ( الفيشار) والنظارة التي تجعلني أري كل شيئاً مجسماً أي ( ثري دي) تجعلني أري مصر بوضوح إمامي لأنها تشد بكل قوتها انتباهي, وتجعلني أشعر بانني علي أرض الواقع بالفعل!
وفي محاولة من ( ثور) لتدمير الأرض للسيطرة علي البشر من خلال جلوسه علي العرش وبما  يملكه من وحوش وأسلحة لمحاربة ( كوكب الأرض) فيحاول نيك فيري (صامويل أل جاكسون) مدير وكالة حفظ السلام الدولية، الاستعانة بفريق مجهز بأعلى الإمكانيات يسمى (أفنجرز) ليحاول تجنيب العالم لهذه الكارثة المحققة، الفريق مكون من مجموعة من الأبطال الخارقين على رأسهم الرجل الحديدي )روبرت داوني جونيور)، ثور (كريس هيمسورث)، الرجل الأخضر (مارك روفالو)، كابتن أمريكا (كريس ايفانس)، و (الأرملة السوداء (سكارليت جوهانسون.
واستعان بكل فرد فيهم لأنه يملك قوة وليس المقصود هنا بقوة الضرب أو الدفاع بل المقصود القوة المنبعثة من القلب المشحونة بطاقة التضحية من أجل أن يعيش ( كوكب الأرض) فتخرج منهم قوة خارقة تنجح في أن تفتك بالأعداء ونجح في أن يجمعهم ولكن في اللحظة التي وقفوا فيها يتشاجرون وكل واحد منهم يفكر في نفسه بكل إنانية استطاع العدو أن يضرب بسهماً في غواصتهم كادت أن تنفجر لولا إنهم تكاتفوا مرة أخري ولكن هذا خسرهم شخصاً صالحاً كان يساعدهم في مهمتهم ووقتها ( نيك فيري) يلقي ببعض الصور لهم ملطخه بدم الإنسان الذي مات وهو بيحاول أن يفتك بالعدو لوحده لعل ينجح هذا أن يفقع لهم دمامل الإنانية التي بدأت تنتشر علي جسدهم!

وحينها عرفت إجابة سؤالي وهو ( دمامل الإنانية) ليس لدينا زعماء بمعني الكلمة لأنهم ليسوا بأبطال فهل البطل يكون إنانياً لا يفكر إلا بنفسه..لا يفكر إلا بالسلطة والعرش ولا يفكر ولا يعمل بل كل الذي يحاول إن يفعل هو اللعب علي احتياجات الشعب المصري من طعام وشراب وتعليم وملابس فقط كان الله بالسر العليم!
كام أنتم جهلاء لأنكم تلعبون علي نقطة من مليون نقطة في قلوب الشعب المصري وهي (الحرمان) لكي ينسقون ورائكم مثل البعير, في الحقيقة نحن ليس ببعير نحن بشر ليس كل إحتياجاتنا هي الطعام والشراب والمال والتعليم ألخ..
نحن نحتاج زعيم..بطل ..يشعرنا بقيمتنا يعاملنا بأننا بشراً مثله وإننا ليس ببعيراً البعير هي من تبحث فقط عن الطعام والشراب ومأمن لها..نحن نبحث عن قلب بطل يضحي من أجلنا لا يخاف ولا يردع لتهديدات يقول الحق لو علي رقبته ..يفعل أي شيئاً من أجل أن يحمي شعبه من الموت..موت البدن وموت الروح وموت الأمل وموت الضحكة وموت الإبداع!
زعمائنا أمثال أحمد عرابي كانوا يضحون من أجل وطنهم ومن شعبهم ليس منتظرين جاهاً أو ضمنات أو أو هتافات أو أنه يتصور بجانب طفلة لكي يستعطف الناس كان لا ينتظر أي شيئاً له بل كان ينتظر أن يري وطنه وأهلها في أمان!

وفي الفيلم بالفعل تكاتفوا وكانوا يعلمون إنهم في حرب وليس في نزه والصحوة نجحت في أن تزيل تماماً دمامل الإنانية وبدأوا يفكرون في التضحية وحمية الكوكب وحماية شعبها.

ثورتنا لم تنجح بعد..ثورتنا مازالت أول محطة مازالت في مرحلة استئصال الورم الذي ينشر بكل قوته في أنحاء جسد مصر, فكيف تتوقعون أن تنجح إنتخابات, فهل سمعتم قبل ذلك أن مريضاً يشفي وهو مازال ديه أورام, ولكي يشفي من هذا المرض الخطير يجب أن يعرض علي أمهر الأطباء.

ياسادة نحن علي خشبة مسرح ونقدم مسرحية هزلية تأليف وأخراج وتصوير ( أمثال ثور) في الفيلم ويضحكون نفسه ضحكته التي تثير في الجسد غيثان, لأنهم متأكدون أنهم سوف ينجحون وينتصرون علينا, في الفيلم نجحوا الإبطال في تحقيق هدفهم حتي بعد أن تفرقوا وذهب كل واحداً منهم لطريقه, سألت أحدي الممثلين بالفيلم ( نيك فيري) سؤالاً:
-          كيف سوف نجمعهم مرة أخري أذا أحتاجنا إليهم؟
-          سوف يعودون!
-          كيف؟!
-          سوف يعودون لإنهم يحتاجون إن يعودون!
بالفعل هم سوف يعودون لأنهم يحتاجون إن يعودون لتقديم المزيد من التضحية ودفع الثمن في سبيل الحرية والسلام والخير..
إما نحن لا يدفع الثمن إلا الشعب الذي يبحث عن الحق في مقابل شعب لا يعرف ولا يعي معني الحرية ينساق وراء الجهلاء وينساق وراء المظهر وينساق وراء وعود وينساق وراء كل شيئاً تافهاً!
وبالتالي يولد من بين الشعب المصري بطل ليس هو ببطل وليس هو بزعيم وإنما هو إشبه بالملقن الذي يلقن شعبه ببعض من الكلمات لكي لاينسون ويظلون يرددون توافه كلماته لكي لا يفكرون!
لكي تقفز ثورتنا للمرحلة التي تليها يحتاج الشعب إلي أن يفكر بعقله ويفهم ويزيل الغشوة من علي عينيه لكي يري الحقيقة..ويشعر بقلبه إن شهدائنا ماتوا من أجله !
أما الزعيم الذي تحتاجه الشعب المصري ليس واحداً من هم يلعبون دور الملقن علي خشبة المسرح فهم ليس حلهم بانهم يتحدوا أو إنهم ينزلوا ميدان التحرير أو يسوقون مسيرات لأنهم ببساطة ليسوا بزعماء ولا بداخلهم قلب أبطال..

زعيم مصر لم يظهر بعد لأن المسرحية لاتناسبه إنه ينتظر الوقت المناسب لكي يسقط المسرح وبقبضة يقض فيهم علي شعبه لكي يحميهم ويقتل فيها كل قلب إنسان فاسد..

نحن في إنتظار هذا البطل الذي لانعلم بمكانة إلي الآن..
نحن لانريد ملقن نريد زعيم بقلب أسد !



هناك تعليق واحد:

  1. صدقتى انتى عارفة ليه لسه لم يظهر زعيم زى احمد عرابى وسعد زغلول وعبد الناصر لان التربية اتغيرت ومفهموم الوطن اتغير صار الكل بيفكر يعلم ولاده بره ويشتغلوا بره ويحلموا بره متعلمناش اهمية الوطن ان الوطت اغلى من النفس انه بينا هيكون احلى من امريكا واوروبا لما كلنا ندرك يعنى ايه كلمة وطن وان الوطن جزء من ديننا هتلاقى الزعيم ظهر تحياتى اليك

    ردحذف

نرحب بكلماتكم العطره التى تفوح منها أجمل العبير:)

no copy

no