عطر الأحباب

لكل كاتب عطره الخاص، نستنشقه من خلال كتاباته، فتعبر كلماته إلى قلوبنا، فندمن هذا العطر، أنه عطر الأحباب!

18 يوليو، 2013

حولية 16- البطل





كلاً منا في حياته (بطل) سواء كان هذا البطل, في التمثيل أو الغناء أو إلقاء الشعر أو كتابة الكتب أو في الرياضة إلى أخره.
البطل الذي يكون موهوب في مجاله, والذي ينتقي أعماله بعناية ويفعله بكل حب, ويضع الناس نصب عينيه قبل أي شيء لكي ينجح في الوصول إليهم, ويفكر جيداً هل هذا العمل سوف أصل به إلى عقولهم وقلوبهم معاً؟
أحياناً نشعر بأنه بطل حياتنا ,ومن شدة تأثرنا بفنه أو علمه نعتقد أننا نعشق الإنسان نفسه ولكن في الحقيقة أننا لا نعشق الشخص وإنما نعشق ما يقدمه فيختلط علينا الأمر, فعندما يضحك نشعر بالفرحة وعندما يحزن نشاركه حزنه أيضاً, نحلم بلحظة الذي يرد علينا فيها سواء على الفيس بوك أو توتير (الزمن أتغير ..زمان كانوا يكلموهم على تليفون البيت), نحلم باليوم الذي نأخذ صورة بجانبه, نحلم باليوم الذي نقف فيها أمامه ونعبر فيه عن إعجابنا به, نحلم بأن يكتب لنا كلمة في أوتجراف ولو حتى بإمضاء, ورغم أنه مجرد خط سوف يخطه بالقلم لكي يكتب أسمه ولكننا نشعر بأنه جزء منه .. نشعر أنه لو حدث ذلك بالفعل أن سوف تدور بنا الأرض ونشعر بالحرارة والبرودة في نفس الوقت وتعلو ضربات قلوبنا لدرجة إننا نشعر أن من حولنا يسمعونه, ولا نستطيع الكلام من الفرحة والمفاجأة.

ولكن لماذا نعشق البطل ؟
الإجابة من وجهة نظري لأننا نفتقده في من حولنا, نفتقد الشخص المميز الإيجابي, نفتقد صورة البطل الذي يبهرنا بكل تصرفاته, نفتقد الشخص الذي لديه حل لكل مشكلة ويستطيع حلها في لمح البصر وكأنه ساحر, نفتقد شكل البطل الوسيم الذي ينطق أو يكتب أو يغنى أحلى الكلمات.
ويصبح البطل مجرد حلم لا تستطيع الوصول إليه أو التحدث معه أو مقابلته, يصبح لنا مجرد حلم نحلم به فقط في أحلامنا, وكل تواصلنا معه من خلال شاشة التلفزيون أو من وراء الراديو أو من وراء صفحات كتابه أو من وراء الملعب وعندما تسأله لماذا لا تتواصل معنا؟ فسوف يتعلل بأنه دائماً مشغول, وأنه لديه أعماله وحياته الخاصة.
فهو إنسان مثلنا لديه حياته ولكن في الحقيقة أنه مادام أختار أن يكون البطل, وجب عليه أن يتواصل مع جمهوره بشكل أكثر, لأن جمهوره لهم حق عليه, لأن بدونهم لم يكن يستطيع أن يكمل مشواره ونجاحه.
وفى الحقيقة أنني أرى أغلبنا يحصر صوره (البطل) في من لهم شهرة فقط, وهذا يرجع أننا نعتقد أنهم أشخاص أقرب إلى الكمال لا يخطئون ولا يسيئون التصرف ولا يتضايقون ولا يملون, كلامهم صح مليون في المائة, والأبطال يعرفون ذلك جيداً ولذلك في أغلب الأحيان يحجبون رأيهم في شيء فيه قرار مصيري لكي لا يتأثر بهم الناس ويعطونهم فرصة للتفكير والاختيار, ولديهم بريق لا يمتلكه غيرهم لدرجه أننا نصل إلى أننا نشعر أننا نرى أنه يوجد حولهم هالة نورانية.
ولكن الحقيقة أن كل واحد فينا بطل.. بطل في حياته, فالمرأة التي تستطيع أن تربى أطفالها بعد وفاة زوجها فتعمل ثم تحضر أطفالها من مدارسهم ثم تطهو الأكل ثم تذاكر لهم فهي (بطلة), الرجل الذي يتقن عمله ويتفانى فيه فهو (بطل), والبواب الذي يحرس العمارة ويسهر على حمايتها فهو (بطل), والزوج الذي يكرم زوجته ولا يجعلها أن تمد يدها لمخلوق في الدنيا (ويشيلها بين رموش عينه) فهو (بطل), بائعه التي تجلس في الشارع حاملة طفلها بين ذراعيها لكي تكسب بعض الجنيهات و تعيش بهم فهي (بطلة), والرجل العجوز الذي  يكنس الشارع في عز الحر ووجه عندما تنظر إليه تشعر من شدة حمرته انه كاد أن ينفجر الدم من وجه, والذي يتحدى مرضه ولا يجعله عقبه في حياته ويضرب بسخرية الناس عرض الحائط فهو(بطل).
والشعب المصري الذي أستطاع أن يصمد أمام  علو الأسعار و لا يجد شيء  رخيص الثمن لكي يأكله حتى كيلو الفول أصبح بـ 12 جنيهاً, وأمام الأكل والماء الملوث, والتعليم الجاهل (ما هو مش تعليم هم يعلموا أولادنا كيف يكونوا أغبياء) وكل ما تسبب فيه النظام الفاسد, أستطاع أن يصمد أمامه طوال هذه السنين ثم طفح به الكيل وثار وصمد أمام الرصاص الحي, والغازات المسيلة للدموع المثيرة للأعصاب, وكل شيء عنده له حل فالغاز الخانق حاول أن يقاوموه بخل ومحلول الخميرة, وارتداء الكمامات, ورغم محاولة النظام  بإخافتهم بالرصاص والغاز فوجدوه انه لا يخاف ولا يتسلم, ففكر أنهم يخيفوا في أهليهم بخروج البلطجيين وغياب الأمن, فهم أغبياء, نسوا أن الله هو الحامي وليس هم, ونسوا أن المصريين رغم كل ما فيهم من أوجاع وتعب أن هذه طاقته التي تساعده للوقف أمامهم, فلم يستسلم الشعب كونوا الجان الشعبية وأشعلوا النيران  أمام المنازل ووضعا التلفزيون أمام العمارات  لكي يحرسون أهلهم وهم يتابعون الإخبار.
أنني في ذهول.. الشعب المصري من أين يستمد كل هذا الصمود والنضال؟ بالرغم أنه هو نفسه الذي يكسر عليك وأنت بتسوق, ويلقي بالقمامة في الشارع ويقبل الرشوة, وبالرغم من ذلك فهو بطل, ولكن مازالت أتعجب كيف يكون البطل بطل في المعركة ومخرب في أن واحد؟

وبعد تفكير عميق وجدت أن الله خلق الدنيا بقوانين لكي تتزن الدنيا.. فأين هي قوانين الدولة التي تشعره بأنه متزن؟, فأنه يسمع مليون آه وأمامهم مليون لا, و التفرقة وعدم الوحدة التي تحدث على الشعب المصري, ففي المعركة متحدين معهم وفى الهدنة عليهم, فالجميع يتهم الجميع وسواء هذا أو ذالك لا يضعون الشعب المصري نصب أعينهم, كل منهم يريد أن يكون هو (الملك) الذي يسيطر والباقي هم التابعين, ولكن في الحقيقة أن الشعب المصري إنسان من داخله, تذكرت في يوم من الأيام تعبت وكاد أن يغمى علي في أحدى المولات, فبمجرد أن شاهدوني الناس أسرعوا إلى, أنني أتذكر هذا اليوم جيداً,عامل الأسانسير شاهد ذلك أسرع وأشترى لي بعض الحلويات, وكان هناك زوج وزوجه يريدون أن يوصلوني إلى بيتي, كنت أشعر وقتها أني وسط أهلي.. ما أجمل هذا الشعب ..فهو ( بطل) رغم كل ما فيه.. بطل بمعنى الكلمة..
فالبطل ليس فقط من تضئ  حوله الأنوار وتصوره الكاميرات ويصعد على المسارح أو يتحدث في المذياع أو يكتب كتاباً وإنما أيضاً البطل الذي يضحى بحياته من أجل أن نعيش, ويفقد عينيه من أجل أننا نرى الحياة, ويتألم  من أجل ألا نتألم ...
ولذلك حاول أن تصنع من نفسك بطلاً.. كن بطل في موهبتك, كن بطل في أفكارك, كن بطل في مساعدة الناس, ليس مطلوب منك أن تكون (صلاح الدين) ولكن المطلوب منك أن تكون إنسان ليك قيمة وتأثير, ليس بالشرط لكل الناس, لو واحد يكفى مادام بتقيده بأي شيء تمتلكه, ودائما ً تفتش بعينك على الأبطال الذين يعيشون من حولك ولكنك لا ترهم, وحينها كرمهم بأي شيء وأن كنت لا تملك شيء.. فقول له فقط (يا بطل).

هناك تعليق واحد:

  1. السلام عليكم
    بقالي كتير مدخلتش هنا لكن ماشاء الله المدونة جميلة جدا ومتألقة
    كل واحد فينا فعلا ممكن يكون بطل حقيقي
    بس بردة كل واحد ممكن يشوف البطولة دي بتصوره هو
    حتى لو كان تصور خاطىء المهم التوجيه
    سلمت يداك
    كل سنه وانتي بخير

    ردحذف

نرحب بكلماتكم العطره التى تفوح منها أجمل العبير:)

no copy

no