عطر الأحباب

لكل كاتب عطره الخاص، نستنشقه من خلال كتاباته، فتعبر كلماته إلى قلوبنا، فندمن هذا العطر، أنه عطر الأحباب!

25 يوليو، 2013

حولية 23- الذهب الأبيض!



الحياة عبارة عن مسرح وكل إنسان له دور عليه,  كل إنسان له دور محدد ودور مختلف عن الأخر وليس جميعاً لنا نفس الدور, ويجب علي كل منا أن يتقن دوره لكي يخرج في أحسن صورة ويستطيع أن يؤثر في الحياة, نجد في هذا المسرح من يؤدي دور الخير ودور الشر لأن هكذا هي الحياة وصراع بينهم دائم لا ينتهي إلا بموتنا, ويجب أن نتقبله لكي نعرف أن نؤدي أدورانا علي أكمل وجه!!
ولكن الآن وعلي مسرحنا أي حياتنا أي وطنا لا نري إلا دور الشر فقط, فلكل لا يتحدث إلا علي السياسة جميع الناس وجميع القنوات يتحدثون عن شيئاً واحداً وهي ( السياسة) لا يوجد تخصصات سواء في القنوات أو في المذيعين, أتذكر جيدا وأنا صغيرة كان هناك ما يسمي (القنوات الإخبارية ) متخصصة في نقل الأخبار, وكان يوجد أيضاً (محللين سياسين) أما الأن فالجميع يتحدث في السياسة وفي وسط هذه المعارك السياسية الدامية ( الشعب المصري ) لا قيمة له, لاوزن له, يباع بأبخس وأخس الطرق, يهان فهو لا يجد الطعام والشراب ويري أمام عينه الأثرياء وهم خارجين من محلات التسوق محملين بكل مالذ وطاب, يهان بأن يعامل كالبهائم, يهان بأنه يقتل ليس فقط القتل بالسلاح ولكن يقتل كل يوم في إنسانيته في آداميته في كرامته كإنسان يقتل أشد القتل, وما أبشع أن تقتل ومازالت علي قيد الحياة!! فالقتل بالرصاص (ألم لحظي) ثم راحة لكن القتل النفسي تنام وتستيقظ به لا يذهب ألمه ولا أنينه فهو يسمع أنين معدته الخاوية ويسمع أنين المرض الذي يسري في سائر جسده, ولا ينتهي ولا يصمت  فهو معه في كل مكان وفي أي وقت, ويحلم كل يوم  لو أنه شئ يري بالعين لكي يقتله ويتخلص منه للأبد لكي ينعم بالراحة!!
أحياناً أنفر منهم!! من  المتسولون الذين يجاوبون الشوارع, فهم جزء من حياتنا فحينما تركن السيارة تجد الذي يأخد منك بعض الجنيهات لأنه جعلك تركن في جزء من الرصيف مع العلم أن الرصيف جزء من الشارع والشارع ليس ملكه, وتجد متسول يخرجك من الركنة وينتظر أيضا بعض الجنيهات, وحينما تفتح نافدة السيارة لكي تشاهد المحلات تجد متسولون بمناديل وحينما تسير في الشارع يجرون ورائك بالمشوار ويظلوا يقولون لك عبارات متكررة:
ربنا يخليلك الهانم..
يارب تتجوزوا..
أحنا علي فكرة متجوزين..
طيب يارب تخلفوه..
وأمام هذا المشهد المهين, وبين صراع هل هؤلاء فقراء أم نصابين؟!
ولكن في النهاية هم ضحايا مجتمع..
ضحايا لمسلمين لم يخرجوا ذكاتهم أو صداقتهم..
هي في نهاية بسبب أننا قصرنا في أدوارنا وكل إنسان فينا انشغل بحياته, وأصبحنا جميعا نتحدث في السياسة وكأننا محللين سياسين, مشكلتنا أننا نتحدث فيما يعنينا وفيما لا يعنينا والأكثر فيما لا يعنينا, نتحدث فيما نعلم وفيما لانعلم والأكثر فيما لانعلم, مشكلتنا أننا نأخد كل الأمور علي علتها ولا نتفكر فيها, أصبحت حياتنا خالية من كل شئ فيه تفكر, أصبحت خاوية إذا تركت عليها بمسمار صغير سوف تهشم, حياتنا أصبحت عبارة عن (أساحبي)و(ألش) وبعض من الصور وعليها نكت واستهزاء وصل بنا الحال إلي أننا أصبحنا سطحين أخر شئ نفكر فيه أن نفكر في أنفسنا وفي حياتنا وفي الناس الفقراء ولكن فالحين نندب ونصرخ عندما يموت الناس كل يوم, وأما الفقراء الذي يموتون في اليوم مائة مرة لا نفكر بهم ونعتبرهم جزء من صورة, من مشهد نعيشه كل يوم من كثرة رؤيته اعتادنه وأصبح عادياً بالنسبة لنا!!
بكيت اليوم عندما شهدت حلقة 15- الذهب الأبيض- خواطر 9 – أحمد الشقيري
كان يتحدث عن الذهب الأبيض وهو ( القطن المصري) وأننا مازالنا  نستخدم (طريقة بدائية) في الزراعة, وهناك دول مثل أمريكا تستخدم (جرافات وجرارات) آلالات حديثة من أجل زرع قطن وحصده, فمع الطريقة البدائية (90 كيلو من القطن) يحتاج ليوم كامل لحصاد, أما مع الآلآت الحديثة يحتاج فقد لدقيقة ونصف, أتري معي  هدا الفرق الرهيب؟! أتري مدي عناء الفلاح المصري..فعندما توفر الوقت سوف توفر المجهود وبالتالي سوف تكسب أكثر..
 وعندما قال الشقيري لأحدي الفلاحين..
-          هناك دول تزرع بالجرارات ..
رد عليه رد أشقاني أكثر قال له:
-          أحنا بنستخدم شغل بدائي من أيام سيدنا آدم, وزارة الزراعة تفكيرها عجوز..
ولكن لم يتوقف ألمي إلي هذا الحد ازداد أكثر عندما عرض (رسم بياني) لعلونا في إنتاج القطن ثم إنحدارنا..
ففي سنة 1820 كان إنتاجنا 45 طن.
وفي سنة 1828 كان إنتاجنا 9.150 طن
وفي سنة 1882 كان إنتاجنا 130.000 طن
وفي سنة 1920 كان إنتاجنا 365.000 طن
وفي سنة 2013 أصبح إنتاجنا 9.000 طن
أي أننا عودنا  الآن لسنة 1828 أي مائة عام للوراء, فلقد كنا أول دولة في إنتاج ( القطن طويلة التيلة) وكنا نغني للقطن:
نورت ياقطن النيل ياحلاوة عليك ياجميل..اجمعوا يابنات النيل.. غناء محمد صادق
وكنا نعتبر (يوم الحصاد) يوم عيد ويوم مهرجان وعلي أساسه يتحدد ميعاد الأفراح..
 نحن أين الأن نحن في سنة 1828م وأستراليا تقدمت  في القطن وتستطيع الآن أن تلبس 500 مليون إنسان في العالم!

وما جعلني أشعر بالمرارة  عندما ذهب أحمد الشقيري إلي ( وسط هوليود)- أمريكا لمتجر يعتبر من أرقي وأغلي الأماكن وعمل لقاء مع رجل يسمي ( جف) والمتجر يعرض المنتجات المصنعة من القطن المصري, الرجل مبهور بالقطن المصري و يشيد به وبجودته وكيف أن ملمس الأشياء كالحرير وماهي بحرير! وإنه لا يثق إلا في القطن المصري ولا يضع في متجره إلا هو من جماله جودته, وأنه بالرغم أن أمريكا تنتج القطن من حبوب مستوردها من مصر ألا أنه ليس بنفس الجودة, وكأن كل أرض لا تستطيع أن تنتج إلا ما خصها بها الله, فمهما أخدوا الحبوب فالأرض مختلفة والأجواء مختلفة والناس مختلفين..سبحان الله!!
والدي يجعل مرارتك تفقع أن دول مثل الإمارات ودول العربية تذهب إلي هذا المتجر لشراء القطن المصري بآلالاف الدولارات, ومصر بجانبهم  ولا أحد يذهب إليها للشراء  ولكن كيف يشترون ونحن لا ننتج بل لا نزرع من الأساس !!
يالله..الصبر..
تباع المنتجات بآلالاف الدورات..
والفلاح المصري يباع بجنيهات..
يفتخر الأجنبي بالقطن المصري..
وتكسره وتذله الدولة ..
أتعلمون أين المهانة!!
المهانة في كلما قال الشقيري:
كل دولة مسئولة  أمام الله في استسمار النعمة لكي توفر حياة كريمة لشعبها أم لا!!
وأين هي الحياة الكريمة في وطن لا يعرف معني الكرامة!!
وأين هي الحياة الكريمة وأنت دمك وعرضك ومالك حلال!!
وأين هي؟!
ونحن ننام وآخرين نائمين في الشوارع!!
وأين هي!
ونحن جميعا نمثل أدوار غير أدوارنا..كلنا تخلينا عن أعظم دور في الحياة وهي إنسانيتنا..
كل منا يري في نفسه زعيم الأمة,
كل منا يريد أن يكون بطلا..
كل منا يريد أن يدهس غيره من أجل أن يكون عظيماً..
والكل يتكلم في السياسة والكل يتحدث عن القتلي والضحايا والمصابين..
والكل يتظاهر أنه يتصارع من أجل الشعب المصري..
والشعب المصري آخر همهم جميعاً..
آخر همهم..
كل همهم المال والسلطة..
كل همهم من ياخد دور البطولة في المسرحية..
حتي وإن لم يستحقوه..
المهم الفوز بكل ما لذ وطاب ولو علي جثث الشعب المصري سواء أحياء أم أموات!!
حولوا مصر بعد إن كانت بيضاء وناصعة البياض بشعبها  وذهبها الأبيض إلي أرض بور حمراء..
غارقة في بحور دماء شعبها!!
لنا الله..
والله خير ولي وخير نصير..
وإن النصر لقريب..
إن شاء الله

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

نرحب بكلماتكم العطره التى تفوح منها أجمل العبير:)

no copy

no