عطر الأحباب

لكل كاتب عطره الخاص، نستنشقه من خلال كتاباته، فتعبر كلماته إلى قلوبنا، فندمن هذا العطر، أنه عطر الأحباب!

7 يوليو، 2013

حولية 7 - نعناع وريحان!!




فتحت نافدة حجرتها لكي تجدد هواء حجرتها الصغيرة الممتلئ بدخان سجائر إبيها, فمنذ أن توفت أمه وهو ينام في سريرها لأنه يشعر بالإمان فعندما يستنشق عطر إبنته الصغيرة التي لم تتعدي سن 25 سنة يشعر بالراحة, فهو يراها طفلة لن تكبر أبداً ويراها أمه في حنانها ودفئها, وعندما توفت أمه بكي في حضن إبنته لكي يمتص حضنها ألمه!!

أعدت كوب من (( الشيكولاته الساخنه)) ووضعتها علي المكتب المجاور لنافذتها, ثم أحضرت زجاجة ماء لكي تسقي أساري ((النعناع والريحان)) فهي تحب أن تستنشق عبيرهم, لأنهم لهم القدرة علي أزاحة مغص الحزن الذي يجتاحها من آنا لأخر,  لم تكن تفكر في شيئاً بعينه ولكن كانت هائمة  في أغنية  تسمع صداها من البيت الذي أمامها, أغنية أنغام في ((غمضة عين))
ياريت أشوف الحب وأسلم عليه بالأيد..
ياريت أعرف أخلي الحلم يتكلم غني وتغريد ..
ولو أحزن يروح الحزن مني قلبي في غمضة عين..
ياريت الحب يعيش جويا بلا نهاية..
 وكل حبيب رحل عني يعيش من تاني ويياه..

ودموعها كادت تتساقط من عينيها ولكن ضحكات بنات  في الشارع, جعلت دموعها تقف علي أعتاب جفونها, بنات يقفون عند شجرة الياسمين ويفعلون حركات بها جنون لكي يتصورون بعض الصور, فهزت رأسها بقليل من الحسرة إبتسمت إبتسامة لم تبلغ عنان وجنتيها, وتذكرت ألبوم صورها الوردي الذي في مكتبها والمغلق بمفتاحها النحاسي الصغير, كانت حريصة أن تغلقه لكي لا يضيع, فهي تري أن الصور هي المعني الحقيقي للحياة, معني ( دوام الحال من المحال) ففي كل صورة تجد أشياءً تغيرت, وأشخاصاً ذهبوا ولم تعرف لهم طريق,  وأشخاصاً موجودين ولكنهم أصبحوا غرباء عنها..وهي غريبة عنها!!
وضعت الزجاجة, وفتحت مكتبها وأخرجت ألبومها وفتحته فخرجت منه رائحة النعناع والريحان, وبدأت ترتشف الشيكولاته وتقلب الصور, ومع كل صورة كان تبتسم إبتسامة فرح وأحياناً إبتسامة إشتياق, إلي أن وصلت إلي صورته معها وهو يهديها بعض الحلوي يوم عيد ميلادها..أنهمرت دموعها وعلا صوت بكائها وكاد يسقط  كوب الشيكولاته من يديها..ولكنها لحقتها بكل وهن..ولكنه سقط!!

فهي لم  تكن تريد أن تخسره..
لم تكن تريد أن تخسر صديقها وأخيها الوحيد.. لم يكن حبيبها ولن يكون!!
فهو صديقها وأخيها التي تثق فيه كثيراً وتشعر بالإمان معه ويعوضها عن أحساس الأخ الذي تفتقده, فهي لديها أخ ولكن وجوده زي عدمه لا يفكر إلا في نفسه ولا يتحدث إليها إلا عندما يحتاج منها شيئ!!
تذكرت آخر مرة عندما ظلت أيام تحاول وتتوسل له لكي يفهم ما ذا كانت تقصد؟!
كانت  تلحق أن تلفظ العلاقة أنفاسها الأخيرة!!

كانت تعلم الحقيقة إنه كسرها مثلما يكسر الزجاج في لحظة, فالزجاج لكي يكسر لا يحتاج إلي (حجراً كبيراً) لكي يكسر, يكفي (حجراً صغيراً) لكي يضرب به فينهار أمامك فتات, وهو ببعض من الكلمات كسرها, وإذا مررت بكلتا يديك علي روحها سوف يخدشك وتنزف!!
وهل عندما يكسر الزجاج ينفع أصلاحه؟!
وإذا أصلح..هل سوف يعود مثلما قبل أن يكسر؟!

والذي كسرها ليست الكلمات ولكن إنها اكتشفت إنه لم يعرفها يوماً, ولم تكن شيئاً إلا إنها إنسانة يرتاح لها قلبه ويفرح عندما يراها ولكن حقيقة الأمر إنها (( لاشئ))  

وبالرغم من شعورها بالمذلة والأهانة إلا إنها حاولت أن توضح له الأمر ليس كما كانت تعتقد إنها لا تريد أن تخسره, ولكن لكي (( يعتذر)) لها عما صدر منه دون قصد, كانت تعلم إن الإعتذار إذا لم يأتي من تلقاء نفسه لا يكون إعتذار ولكن قد يكون من باب تتطيب الخاطر, كان تعلم إنها تريد فقط أن تسمع (( أنا آسف)) لكي تتوقف عن البكاء الذي أنهك قلبها ويرحل الوجع الذي يعتصر قلبها وإنها حينما تتذكره تبتسم وتتضحك مثلما كانت تفعل دائما!!
وبالفعل  إعتذر لها..

لتتفاجئ بالحقيقة (( أنه خسرها))
علمت إنها لن تعود معه مثل ذي قبل..
لن تشعر ببريق الفرح الذي كان يلمع في عينيه وقلبه وروحه..عندما تراه!!
فهي أكتشفت إن الإعتذار لم يجعل دموعها تتوقف ولا أن يعتصر الوجع قلبها, ولكن جعلها تشعر بإنهزام أكثر!!
لن تخاصمه ولن تقاطعه !!
ولكن أختارت أن تبعد!!
لكي تبني جداراً عازلاً بينها وبين من كان صديقها وأخيها!!
لكي تبني جداراَ عازلاً بينها وبين المزيد من الوجع !!
فهي مطعونه بخناجر في كل مسام جسدها ولا تتحمل المزيد!!

فبعد أن كانت تتذكره تتضحك وتفرح..أصبحت حينما تتذكره يرتعش جسدها بأكلمه ويجعلها تغمض كلاتا عينيها لتتحمل زلزال ألمها!!
وما يؤلمها ويبكيها الأن..

هو أنه أصبح (( غريباً)) عنها!!
غريب عن عينيها وعن قلبها وعن روحها..حتي عن أناملها التي تكتب بها لكي تسأل عن حاله؟!
يعتقد بأنه لم يجرحها وإنه عندما يلقاها ستضحك كما كانت تتضحك دائماً!!
ولكنه لم يعرف إنها سوف تبتسم إبتسامه بها حزن وعتاب لماذا فعل ذلك؟؟ و لن تتضحك لأن مرارة قلبها سوف تمنعها أن تتضحك!!

يعتقد أنه لن تزعل منه أبداً-كما  كانت تقول دائماً- هي بالفعل كانت تقول ذلك لأنها كانت واثقة تمام الثقة إنه لن يقسو عليها ولن يظلمها!!
ولكن فعل قسي وظلم!!

ووقتها خسرها وأصبح غريباً عنها, فالغريب يتحول لصديق وأخ وليس العكس!!
أغلقت ألبوم الصور وهي تحاول ألا تبكي, وما إن دخل إبيها حجرتها هرولت إليه وألقت بجسدها في حضنه وبكت ونيران الحزن أشتعلت في وجدانها وقالت بصوت يخنقه الحزن:

-         بابا..هي ليه الناس بتوجعنا!! ليه يابابا!! أحنا بنحبهم!! ليه يابابا كل حاجة حلوة مش بتفضل حلوة يابابا!! ليه الناس بتعمل كدا ليه يابابا!!
-         لأنهم  مش بيحبوا إلا اللي بيعذبهم ويقسي عليهم, بيفتكروا أن اللي بيحبوهم هيفضلوا موجودين ويفضلوا يستنوهم وميعرفوش إنه هيجي اليوم اللي يدوروا عليهم ويتمنوا أنهم يسمعوا صوتهم ومش هيلقوهم..هيكون فات الأوان ..زي ما عملت مع أمي كانت بتحبني وكانت تتحيل عليه أني أروحلها وأنا الشغل كان واخدني لحد ما ماتت ودلوقتي بتمني لحظة جوه حضنها!
-         بابا..أحضني أوي يابابا..عاوز حضنك يريحني من وجعي يابابا!
أحتضنوا بعض وهم يبكون, وأحضانهم الدافئة كانت تخفف من آلالامهم ولكن لم تعوضهم عن الناس الذي يحبونهم, الذي مات والذي تغير والذي راحل, تمنوا لو يأتوا كل من يحبونهم الأن ويقفون مع بعض في النافدة ويشربون الشيكولاته الساخنة ويضحكون ويستنشقون الريحان والنعناع وهم يتحدثون ويظل الريحان والنعناع ذكري, كلما استنشقوه تذكروا أحبابهم!!


هناك تعليق واحد:

  1. رد الأب !! .. واقعي جدا
    السبب الأساسي ورا كل مشكلة موضوع اننا مش بنحس باللي كان معانا غير لما بنفقده فعلا !

    ردحذف

نرحب بكلماتكم العطره التى تفوح منها أجمل العبير:)

no copy

no