عطر الأحباب

لكل كاتب عطره الخاص، نستنشقه من خلال كتاباته، فتعبر كلماته إلى قلوبنا، فندمن هذا العطر، أنه عطر الأحباب!

14 أغسطس، 2013

حولية 44- رسالتي الثانية (ميناء سلام) ..إلي صديقتي نور!!






إلي صديقتي نور/

مساء الياسمين الهندي..

أعلم أن هذه هي رسالتي الثانية لكِ, ولكنها مختلفة عن (رسالتي الأولي) من حيث الظروف والتوقيت والمضمون,  فالظروف التي تمر بها البلاد ليس كما يقال في الأمثال: لا تسر عدو ولا حبيب وإنما تسر عدو ولا تسر حبيب, لا يعجبني أي شئ مما يحدث لا يعجبني الحال الذي وصلنا إليه, أصبحنا جميعاً يمسك أسلحة ويواجهها في وجه الآخر ليس بالشرط أسلحة والخراطيش  وإنما السلاح الحقيقي هو إننا أصبحنا نكره بعض لا يهمنا ( الشعب المصري) في شئ, المهم من ينتصر في النقاش, من ينتصر لحزبه لفئته لمعتقدااته وكأنهم يحاولون يحققون نجاحات فشلوا فيها في حياتهم, فبدل من أن يجتهدوا لكي ينجحوا في الحياة فإختصاروه معانتهم لإنتصارات في مجادلات سياسية هم ليسوا من أهلها, ولكن أهو نوع من شغل الفراغ, فمن يريد أن يتحدث فليتحدث عن علم أو ليصمت للأبد!!
 وأتمني ألا نكون هذه المرة كوبري يعتليه كل من له مصلحة, يضحكون علينا ببعض الكلمات التي في ظاهرها صالحنا وفي باطنها صالحهم, أدعو الله أن يمر هذه الأيام بسلام!!

سوف أتوقف عن الحديث عن أوضاع البلاد الآن فسوف أتحدث عن شيئاً آخر, فكما قلت لكِ رسالتي هذه مختلفة في التوقيت والمضمون فغداً عيد ميلادك ال22 أريد أقول لكِ صديقتي مازلتِ صغيرة ومسكرة كعناقيد العنب الحمراء, مازلتِ صغيرة وطازجة مثل شمس الصباح, مازلتِ ساحرة مثل القمر في ليلة اكتماله, مازلتِ مضيئة مثل النجوم في ليلة صافية هواءها عليل يشفي كل مريض, مازلتِ صغيرة مثل النبات الأخضر اللامع, له بريق يستمده من صغره فلم يكبر بعد وتلوثه الحياة بترابها, فهو ينمو بنشاط ولكن بخطواتاً هادئه لكي لا يذبل ولا يضيع كل جهده في أن يكبر ويصبح قوياً, و لكي يكبر وينمو يحتاج إلي رعاية ليس فقط من الذين حوله ولكن أيضاً من ذاته فيجب عليه أن يتمتع بالطبيعة بكل شيئاً فيها بشعاع الشمس التي تلامس أوراقه, ونسمة الهواء التي تداعبه وقطرات الماء التي تنعش وجوده, أما إذا أخدتِ النبات وسجنتيه بداخل غرفة مظلمة لا يوجد بها هواء ولا شمس ولا قمر ولا ليل ولا نهار ولا حياة ماذا تتوقعي أن يحدث له؟!

أترك لكِ الإجابة..

أنتي مثل هذا النبات تسجني روحك بداخل غرفة مغلقة النوافذ, ماعدا نافذه واحدة تطل علي شارع ضيق مظلم به بعض المارة التي تهتمين لأمرهم ولا يهتمون  بحاللك وإذا كنتِ واقفة في النافذة اليوم أم لا؟ لا يحاولون أن يجتهدوا لو قليلا ويرفعون رؤوسهم لكي يلقون نظرة مجرد نظرة, و رغم إنك تعلمين هذا جيداً إلا إنكِ تصرين  إنكِ تطلين النظر عليهم لعلهم في مرة من المرات تلفتي انتباهم!!
لا ياصديقتي أمثال هؤلاء البشر يجب أن تعلمي إنهم لا يستحقون قلبك, فقلبك غالي لا يقبل إلا الغالي, ويجب أن تعلمي أن من يحبك لن يهنئ قلبه ولا عقله ولا حياته بأكملها إلا وأنفاسك منتظمة  وتخرج بكل راحة لا يعتريها غصة في قلبك وفي حلقك.

ومن لا يقدر قيمتك سيقض مضجعك كل ليلة, سوف تشعرين بإختناق في أجمل الليالي التي تكون سفيرتها عطر الياسمين الذي يملأ الكون بالرغم إنه لا يوجد به عطر ولكن يهيئ لكي كذلك من جمال الليلة, سوف تشعرين بالبكاء والضحك وبالحنين والندم والتشتيت وكل شئ ونقيضه بسببهم, سوف تصابين بما يسمي بـ ( هلوسة الحب)

ليس هذا هو الحب ياصديقتي!!
الحب هو العطاء وهو الراحة هو السكينة هو الدفئ هو الأمان وهو أن سعادتي أن أكون بجانبك!!

وأشعر بالوجوم عندما أراكِ لا تهتمي بحالك و تهتمي لحال البشر وكأنك تريد إصلاحهم جميعا, ياصديقتي ليس عيباً أن نريد أن نصلح البشر ولكن ليس بطريقة جبرية وليس بطريقة تؤثر علينا لدرجة أننا نري الكون سئ والبشر أشرار وكل شئ يثير الاشمئزاز, لا يا صديقتي نحن في الدنيا وليس في جنة الخلد, نحن في الدنيا يعني خير وشر يعني صراع بين الإنسان والشيطان ونفسه, فهذا الصراع طبيعي, ودورنا أن نزرع الخير مهما أغرق بحور الشر عالمنا, ويجب أن تعلمي أن هناك بشر طيبون وفيهم الخير ويحبون الخير لهم ولغيرهم ويحتاجون إلينا ويبحثون عنا كما نحن نبحث عنهم يجب أن تعلمي هذا!!

اغتاظ منكِ كثيراً لأنكِ لا تنظري فيما عندك من أشياء جميلة لكي تري الكون وحياتك جميلة بل تتشبثي أن تنظري إلي حياتك من هذه النافده الضيقة التي هي في غرفة مظلمة وتتطل علي شارع ضيق مظلم بها مارة مجرد مارة وتتركين سائر النوافذ مغلقة ولا تحاولي أن تفتحيها لكي تنظري ماذا تحمل ورائها؟! أظن أنكِ أدمنتي الحزن!!

وتنتظرين من نفس  النافذه من يلوح لكِ بالسعادة لكي تهنئين وتسكنكِ الفرحة, السعادة لا تنتظر ولا تقرض, يجب أن تكون ( أساسات السعادة) في قلبك وطوابقها خارج قلبك ليس معني حديثي ألا تفرحي مع البشر؟ ولكن أقصد لا تنتظريها, فإذا انتظرتيها لن تأتي, لن تأتي صدقيني ولكن إذا بنيتي سعادتك بكلاتا يديكِ من طوب عالمك  سوف تشعرين بأنكِ سيدة نفسك ومالكة هذا البناء, وإذا كنتي لا تعرفين أن تبنيها, فإعلمي لإنك مازالتي سجينة هذه الغرفة التي تنتظر البشر لكي تشعر بالسعادة, فحينما تتحررين منهم سوف تجدين طريقة سعادتك!!

حينما تتحرين من تلك الغرفة المبنية بداخل قلبك, تلك الغرفة المسحوب منها الهواء سوف تعود لكِ الحياة ومعها السعادة, وليس معني أنكِ تكوني سعيدة بأنكِ لن تحزني بعد اليوم, لا سوف تحزني  وتبكي ولكن يجب أن يكون في حياتك توازن بين السعادة والحزن ويجب أن تتسع غرفتك وتشعلي في موقد  قلبك نيران الدفئ والحب والفرحة ويكون بها  كرسي واحد ومنضدة واحدة, واحد من كل شئ, أنتي فقط من تجلسين علي الكرسي  وأنتي فقط من تضعين علي المنضدة كوب الشاي وتديري موسيقي هادئة  وتشعلي عوداً من البخور وتقرأين كتابا, فأنه عالمك..عالمك أنتي فقط ولا يجب أن يشاركك إلا الأشياء التي تحبيها!!

صديقتي لا تخطائين مثلما أخطأت فأنا أضاعت أجمل سنوات حياتي, مثلما كنت في عمرك كنت أفعل مثلك أنظر من نفس هذه النافده, ويمر عاماً وراء عاماً وأنتظر في النافده ولا أستمتع بنضارة عمري إلي أن ذبلت ولكن أينعت مرة أخري عندما أوشكت علي مغادرة (أبوا ب العشرين) ولكن مازال بداخلي ندم علي تلك اللحظات والثواني والدقائق التي أضاعتها بسبب تفكيري الخاطئ والعقيم بمعني أصح!!

أبدأي الآن..
مع سنة جديدة..حياة جديدة..
أغلقي تلك النافذة التي تسحب أنفاس فرحتك وعمرك وطفولتك..
وأفتحتي تلك النوافذ التي سوف تمنحك فرحة جديدة وبركة في عمرك وطفولة لا تكبر مهما أنتي كبرتي..

يانور رغم الشر والموت والألم والحزن..
هناك خير وحياة وسكينة وفرحة..
فهناك رب العالمين ..
ربنا هو سر السعادة..
مع الألم وجميع منغصات الحياة تشعرين مع الله بالسكينة والراحة والطمأنينة..

فإطمئني ياصديقتي..
واحترفي الفرح وأدمنيه!!

كل ماتحتاجينه هو لحظة صدق مع نفسك وميناء ترسو عليه روحك لكي تنعم بالسلام..

كل ماتشتاقين له هو ميناء سلام!!

وكل سنة وأنتي طيبة ولكِ هدية مني ولكن مازلت تحت الإنشاء, فهديتك غالية من غلاوتك, يارب أوفي بعهدي وتظهر بالصورة الذي أتمناه وأقدمها لكي بمراسم تليق بكِ صديقتي.

وأدعو الله أن تهدأ الأوضاع في مصر لكي نخرج في جميع الأماكن التي حلمنا أن نخرج فيها سويا, أماكن تراثية بطعم الوطن وبعطر  أصالتها!!

فوطنا له طعم وعطر حتي لو تبدل الآن
ولكن مسيره يعود وطنا ويعود معه طعمه وعطره !!
ويارب يرزقك راحة البال والقلب..
دعوتي لكِ دائماَ!!
 

وكل سنة وأنتي طيبة صديقتي وصندوق أسراري ومصدر ثقتي وأماني!!


كتبت لكِ رسالتي علي أغنية  Yesterday When I Was Young للمغني Andy Williams
Yesterday, when I was young,
The taste of life was sweet, as rain upon my tongue,
I teased at life, as if it were a foolish game,
The way the evening breeze may tease a candle flame

الساعة 11 م
يوم الأربعاء والجو هادئ لحد ما وأطفال الجيران يلعبون في الشارع لا يلقون بالاً لما يحدث في الوطن, كل الذي يسيطر علي بالهم هو اللعب..اللعب فقط!!
14-8-2013
نيللي علي




هناك تعليق واحد:

  1. بصي بقى انا محدش كتبلي رسايل اصلا اصلا قبل كده يعني بس اللي متأكده منه ان اي حد هيكتب مش هيبقى فاهمني زيك كده

    اطمني انا بحاول اغير واستمتع والله لمشكلة الوحيدة عندي واللي مش قادرة اتخلص منها هي التركيز في التفاصيل .. عارفة لو سيبت كل واحد يتكلم ويعمل اللي هو عايزه ونفضت وكمان بطلت احط اعذار، هرتاح جدا والله :D

    الرسالة دي احسن هدية منك اصلا .. ربنا يفرح قلبك دايما زي ما بتفرحيني كدا :))

    ردحذف

نرحب بكلماتكم العطره التى تفوح منها أجمل العبير:)

no copy

no