عطر الأحباب

لكل كاتب عطره الخاص، نستنشقه من خلال كتاباته، فتعبر كلماته إلى قلوبنا، فندمن هذا العطر، أنه عطر الأحباب!

20 أغسطس، 2013

حولية50- ايديا في جيوبي!!







ايديا  فى جيوبى وقلبى طرب
سارح فى غربة بس مش مغترب

فأنا جزء من الغربة والغربة جزء مني..
تلازمني ليلاً و نهاراً..
نائمه و مستيقظه..
لا تفارقني وأنا لا أفارقها!!
أشعر وكأنها أصبحت جزء من روحي وتسري مع دمائي..
بل روحي بأكملها مغتربة عن أهلها وعن أصدقائها وعن وطنها!!
فكلا منهم له حياته التي تفصلهم عني بعد السماء عن الأرض..
أمي مشغولة دائما بأختي وأشياءها التي لا تنتهي..
دائما تائهة  وكأنها تبحث عن أشياء مفقودة وتتمنه أن تجدها..
تزوريني فقط عندما أكون مريضة..
 وحتي وأنا مريضة تكوني مقسومة اثنين بيني وبين أختي التي تخاف أن يأكلها ( أبو رجل مسلوخه) ..
لا تعرفي أن تنهارها  وتقول لها: أختك مريضة ولن أتركها اليوم!!
بل تظلي طوال الوقت تذهبي يمينا ويساراً وتقفي أحياناً وتشردي أحياناً أخري..
لدرجة أني أشعر بكرهي أني مريضة وضعيفة لهذا الحد!!
وأنا مريضة يمتلكني شعور بأن كياني بأكمله يرتعش, فأنا مريضة (بالخوف المرضي) من كثرة مرضي وذهابي إلي المستشفيات..
كم أكره المستشفيات!!
فهي كالسجن..
وأشعر بالموت حتما بداخل المستشفيات..
وتخنقني رائحة الديتول..التي تفوح في المستشفي بأكملها..
أشعر أني أريد أن أنام في حضنك لكي أشعر بالأمان..لكي يخف ألمي!!
ولكن عندما اتخاذك لموقف جاد..يجعلني أحضنك في لحظات متقطعة..وكأنني أسرقها..
وأظل أبكي طوال مرضي من شدة هلعي وشعوري بالغربة..
أما أختي فهي الغربة بعينها..
عندما أكون مريضة تعاملني وكأني غير مريضة..
تزورني وتقبلني بقبلات باردة تصيبني بالشلل التام في روحي..
وتظل جالسة طول الوقت علي الإنترنت..
والغربة تكاد تفتك بقلبي حينما أراها..
لا أشعر تجاهك إلا بالغربة..
وزوجي العزيز..
أعلم إنك تحبني وتسهر علي راحتي..
لكن أصبح لك أنت أيضا حياتك المنفصلة عني..
الموبايل والشات والقهوة والنت..
أحتاج لك  كثيراً لكي أتحدث معك وأتناقش..
أحتاج أن أتحدث لكي أخرج من سجن غربتي وخوفي..
أحتاجك لكي أشعر بالأمان..فأنت أماني!!
ولكني لا أجد إلا حائطاً سد..
لا تريد أن تتناقش فأنت لا تحب كثرة الكلام..
ولا تريد أن تتحدث فأنت تتحدث طوال اليوم في العمل..
ولا تريد أن تتحدث لأنك تفكر..تفكر طوال الوقت..
أما أنا فلا داعي أن اشتكي..
فأنت تعمل كل ما أحبه..
لكن الذي لا تعرفه أني أشعر بالغربة..
أشعر بأنك لك حياة أخري علي كوكب آخر..
كوكب تشعر فيه بالتحرر..
أما أنا فأقيدك..أقيدك دائماً!!
أتعلم أن كل أصحابك يتركون زوجاتهم مع أطفالهم يلعبون معهم وصيحاتهم تهز جدران المنزل أما أنا فدائماً جران  البيت صامتة باردة, ليس لدي أطفال ولا أهل يزورني ولا أصدقاء..
عندي أهل وعندي أصدقاء ولكن اسماً وليس فعلاً..
حتي صديقتي الوحيدة المقربة لي..
اسماً أصدقاء..
لكن فعلياً..لا..
لا أقصد يا صديقتي أفعالنا مع بعض..كأصدقاء..
فأفعالك تدل علي أدبك وحبك وخوفك عليها..
أقصد فعليا..حديثك الدائم إنكِ لا تثقين في أحد وأنا جميع الناس سيئون وإنك تخافين إنك تخذيلين أصدقائك..
هذا يشعرني أني في حياتك اسماً فقط ..
فإذا كنتي تشعرين أننا أصدقاء فلماذا دائما تكتبين هذا الكلام؟!
وإذا كنت صديقتك بالفعل..فلماذا أذن لم تكتبي عن خروجاتنا..
تكتبين فقط عن أحزانك وعن خذلانك وفقدانك للأمل..
و عن صدماتكم في البشر..
أما عن صداقتنا فهي اسما فقط!!
كم أشعر بالغربة كلما قرأت حديثك عنهم وعنك وعن أحزانك!!
ثم تكتبين عني بدعوة مني!!
أقصد عن خروجاتنا!
الأصدقاء عندما يفرحون من قلوبهم..
يكتبون..يعبرون..يفرحون..
لا يلتزمون الصمت!!
أأنا فعلا صديقتك أم صورة من صديقة تتمنيها!!
أما باقي ( المعارف) فهم حوائط  مبنية من الثلوج القطبية..
كلما مرضت أو حدث لي شيئاً يا أما تتصلون بعدها بأسبوع..
يأما لا تتصلون..ويستقبلون خبر مرضي ببرود!!
فهي بردوة لا احتمالها أشعر بأني أريد  أن ارتدي ملابس من الصوف في عز الصيف ..
ولكي لا أخبي عليكم..
أصبحت أشعر بالغربة معكم وعندما أراكم أشعر ببرودة وغربة وملل أكثر..
كيف أستطاع البشر أن يسكنه القطب الشمالي ونحن نعيش علي خط الأستواء!!
ليس لكم عندي إلا نفس تلك الغربة التي أشعر بها منكم!!

أما أقسي غربة هي غربة الوطن!!
هو أني أشعر بالخوف والغربة وأنا في الشارع..
أني أفكر مليون مرة قبل أن أقرر أن أنزل إلي الشارع لكي اشتري شيئاً..
وبعد أن ارتدي ملابسي أخاف, فأ تذكر مشاهد القتل..
 فاليوم قتل  25 مجند في سيناء..
أكاد أن أفقد صوابي..
كيف يقتل الإنسان بتلك الشراسة!!
أين أنا؟؟
هل أنا في مجزرة؟!
هل قام أحد بتنويمي مغناطيسياً ونقلني إلي بلد أخري؟َ
من قام بهده الفعلة الشنعاء..
هل هم بشراً مثلنا؟!
لا أعرف..لا استوعب..
كيف يستطيع إنسان يغترب عن إنسانيته؟!
وأمام كل هذه الأحدات تراجع في آخر لحظة..
وأقرر أنني لن أنزل اليوم..
قد يكون الغد أو بعد غد ولا يأتي الغد..
والخوف يمتلكي والغربة تعتصرني..

وحدى لكن ونسان وماشى كدا
ببتعد .. معرفش ـو بقترب..

كتبي وكشاكيلي وأقلام الملونة ومدونتي..
هي أنيسي وجليسي..
والساعات التي تجمعني بهم هي أصدق وأسعد لحظات حياتي..
أشعر وكأني فراشة  فأقف قليلا علي الكتب لكي امتص رحيقها وأقف قليلاً علي كشاكيلي..
وأتنقل بكل خفة..أشعر بأني تقلصت آلالامي  وأصبحت أخف وزناً بدونها!!
فالكتابة هي وطني الذي أعرف فيه هويتي!!
والقراءة هي حضني الذي يحتضني لكي يدفئني من برد الغربة..
فأتحدث أحياناً مع يوسف إدريس وأفكر قليلا مع عبد الوهاب مطاوع..
وأصمت قليلا مع مصطفي محمود..
وأحياناً ألون في كتاب الرسم..
فتلوين ليس قاصراً علي الأطفال..
ولكن التلوين في حد ذاته متعه وأنس..
معه أتخيل طفلي حينما نجلس سويا علي المنضدة الوردية ونرسم ونلون مع بعض..وصرخاتنا تهز جدران المنزل و.حينها ستخرج عن صمتها وتدب فيه الحياة!!
وبدون عالمي..
كانت بردوة الغربة قتلتني..
فأصعب غربة هي غربة عن أهلك وأصدقائك ومعارفك..وعن وطنك!!
ومهما شعرت بالأنس في عالمك يظل روحك يشعر ببردوة لا تنتهي!!
فصل الشتاء يمتلكني دائماً!!
لا تعرف روحي غيره..
فأنا غريبة بينكم ومعكم وغريبة في وطني!!
أنا غريبة!!
فلماذا لم تعد هناك اللمة التي نضحك فيها من القلب؟!
والإتصال الذي يدوم لساعات..ولانتوقف عن الثرثرة..ورغم تأخر الوقت لا نريد أن نغلق هواتفناَ!
أين الإحساسيس؟
جميعها أين؟!
هل ذهبت لحال سبيلها؟!
لا أعرف هل ذهبت وهل ستعود أم دفنت للأبد!!
ولكني لم أطلب منكم الكثير..
كنت فقط أريد أن أشعر بالأمان!!
أن تجتمعون جميعكم وتتحدوا في حضناً واحداً..
 وتحتضوني لكي تمتصون كل الخوف والحزن والأوجاع..
لكي أشفي من كل شئ ينغص قلبي..
وأشعر بالأمان يدفئ روحي ويطفئ برودة الغربة!!
الإمان هو حياة الروح!!
وبدونه تغترب الروح!!
وأنا روحي غريبة!!
فهل سأظل مقسوم أثنين جزء  تحتله غربة البشر وجزء أنيس بالجمادات!!
هل سيلتقيان يوماً!
فأنا لا أحتمل هذا الإحساس بالغربة الأشبه بإحساس الضياع في  طريق مظلم ليس له بداية ولا نهايةََ
وأشبه بالموت البطئ..موت قلبي..روحي..
والنتيجة هي التبلد..
فأنا أشعر بأعراضها الآن..
فأنا لا أحتمل المزيد من الألم..
من الأفضل أن أترك الأجابة للأيام؟!
فالغربة ليست أن تركب طائرة لكي تسافر ..وتغترب..
وإنما هي إنك بدون استخراج (باسبور) وبدون أن تركب الطائرة وبدون أن تسافر..
تشعر بإنك وأنت في مكانك غريب لدرجة إنك تظل تسأل نفسك أسئلة طوال الوقت:
-         أين أنا؟!
-         ومن هؤلاء الناس؟!
-         وأين وطني!
لتفاجئ إنك مغترب بدون أن تغترب عن وطنك..
مغترب في مكانك!!


بقلم:  نيللي علي




هناك تعليق واحد:

  1. اولا قبل اي حاجة انا مبسوطة انك بتكتبي وانك شايفة الكتابة رسالة لازم تكمل في الحياة مهما كانت الظروف ودي قوة وطاقة مش اي حد يملكها

    ثانيا بقى رديت عليكي عندي

    ردحذف

نرحب بكلماتكم العطره التى تفوح منها أجمل العبير:)

no copy

no