عطر الأحباب

لكل كاتب عطره الخاص، نستنشقه من خلال كتاباته، فتعبر كلماته إلى قلوبنا، فندمن هذا العطر، أنه عطر الأحباب!

20 أغسطس، 2013

حولية 51- في سابع نومه





كل ماتحلم به هو بعض من الهدوء النفسي لكي  تنام..فالنوم لا يكون مريحاً بدون القليل من هذا الهدوء, دخلت إلي فراشها  وتكورت مثل  الجنين وحضنت وسادتها لكي تطمئنها قليلاً, وقرأت بعض آيات من القرآن الكريم ثم أغمضت عينيها مثل الطفل الصغير, ولكن الطفل لا يعاني من الأرق مثلها, فالأطفال دنيتهم هي الخيال ولا يعرفون عن الواقع شئ إلا أنه مجرد مكان لكي يلعبون عليه فقط لا غير, لا يعرفون الحقيقة أن الواقع مكان للألعاب نارية ولكنها ليس مثل ألعابهم, فألعابهم تجعلهم سعداء أما ألعاب الواقع فهي تقتل!!

أغمضت عينيها وسرحت بخيالها في هذا السواد , فظلت تتابع هذه النقط المضيئة وهي تقفز يميناً ويسارا, وأحياناً تكون حمراء وأحياناً خضراء وظلت هكذا إلي أن نامت, وسحبت ( ملايتها الصغيرة) بطريقة لا إرادية, ولم تري شيئاً في منامها إلا ذلك السواد فهي منذ  فترة كبيرة لم تحلم بشيئاً, فكل الذي تراه مشاهد متقطعة من هنا وهناك, , وحينما تستيقظ لا تتذكر إلا جزء صغيراً مما رأيت ولا تفهم شيئاً منه, فعقلها الباطن ممتلئاً علي آخره ولا يسعه المزيد!!

وفجأة يغلق أحدي أبواب الشقق في العمارة,  فإنتفضت من مكانها وتسارعت دقات قلبها وشحب وجهها وشفتيها, فلقد أصابها الهلع والفزع من هذا الصوت الذي لم تتمكن من معرفة مصدره وبدو لها وكأنها مطرقة حديدية طرقت بها علي رأسها , فالخوف يسكنها !! وحينما يسكنك الخوف  ينجح أي شئ أن يخيفك حتي ولو صوت, والأصوات كثيرة التي تفزعك من صوت صراخ ورصاص ونباح الكلام, فالصوت هو مصدر أمان أو خوف لكن في حالتها كان مصدر خوف, مصدر لموتها حتما!!

فإمسكت بكلاتا  يديها الوسادة ثم أختبئت ورائها وكأنها سوف تحميها من هؤلاء الإرهابيون؟! فحينما تكون في خطر  تدافع عن حياتك بأي شئ ويخيل لك أنه سوف ينقذك, تحاول أن تتمسك بحياتك لآخر لحظة فيها ولا نعرف أنه حينما يحضر الخطر وأنت ( أعزل)  لا وسادة ولا أيديك تنقذك إلا الله سبحانه وتعالي, ثم أصدرت  فحيح لكي تستغيث بإمها, فمن خوفها صوتها هرب منها : ماما..ماما ألحقني!!

إنتفضت إمها  من فراشها وكادت أن تسقط  وقلبها من شدة نبضاته كاد أن يصدع جسدها, و فتحت إمها الباب بكل قوة و نزعت الوسادة من كلاتا يديها وجذبتها  في حضنها و ظلت ترتعتش وتختلس النظر في الحجرة, لكي تتأكد أنه لم يدخل مسلحين لكي يقتلوها مثلما قتلوا المجندين  اليوم, قتلوهم بدون أي ذنب, اصطادوهم كما يصطادون العصافير, لم تستطيع أن تنسي طوال اليوم  ذلك المشهد وهم نائمون علي بطونهم ومربطون ومقتلون نفس المشهد يتكرر, فقد حدث نفس المشهد في نكسة 67, ليس فقط في طريقة القتل ولكن يجمعهم أيضا ( الحرب) ولكن الأمر مختلفاً في شيئاً واحداً وهو في ( الحرب) تعرف عدوك وتحاربه, أما في هذه ( الحرب) تكمن صعوبتها إن الأعداء كثيرون وغير معرفون, فينهال كل يوم وابل من الرصاص علي المصريين وتسيل دمائهم كالنهر الجاري علي أرضهم.

بدأت عيناها تغفوان في حضن إمها, فوضعتها في فراشها في سلام ووضعت يديها علي مقدمة رأسها وقرأت آية الكرسي, ثم غطتها وخرجت, وفجأة اهتز زجاج النافدة, فاهتز جسدها معه فهضت من مكانها فلقد خيل لها أنه هناك سارق يريد أن يقتحم حجرتها, فهرولت إلي إمها في فراشها فوجدتها ترتدي نظارة القراءة و تضئ ( الأباجورة)  وتقرأ آيات من القرآن الكريم, فإبتسمت إمها  إبتسامة تشع نور السكينة والهدوء فشعرت وكأن خوفها هرب في لحظة والهدوء إحتلها, فجلست واحتضنتها إمها فشعرت بإنها تقلصت وعادت طفلة صغيرة مرة أخري,  وهي صغيرة عندما كانت تحلم بشيئاً يروعها كانت لا تهنئ ولا يغمض لها جفن إلا وهي في حضنها, هذا الحضن الدافئ الذي لا يوجد مثله علي سطح الكرة الأرضية, فتشعر  وهي بداخله بأنه سكنها السلام والأمان وبأن العالم أصبح هو أيضاً يسوده السلام,  وظلت إمها ترتل آيات من القرآن الكريم..

إلي أن  شعرت بالهدوء النفسي والسكينة..

ونامت في سابع نومة!!

وأصدرت شخيراً!!




قصة قصيرة- في سابع نومه
بقلم: نيللي علي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

نرحب بكلماتكم العطره التى تفوح منها أجمل العبير:)

no copy

no