عطر الأحباب

لكل كاتب عطره الخاص، نستنشقه من خلال كتاباته، فتعبر كلماته إلى قلوبنا، فندمن هذا العطر، أنه عطر الأحباب!

5 سبتمبر، 2013

حولية 67- رسائل الخميس- رسالة (مغلق للتحسينات)






صباح الفل الأبيض..
 أهديكِ أياه لأني أعلم  إنكِ تحبينه منذ أن كنتي صغيرة, خالتك كانت تزرعه في (حديقة الفيلا) كنتِ تعشقي عطره الذي يملأ روحك الصغيرة وخصوصا وأنتي عائدة من الخارج وتحملين لعبة جديدة تتذكرينها!! ذلك (التليفون الوردي) اشتريته بعد أن خرجتي أنتي والدتكِ من (الميرلاند) كنتي سعيدة لدرجة إنك كنتِ تشعرين بأنه أصبح لكِ أجنحة وتحلقين بها في سمائك الطفولي, حينها كانت تكتمل فرحتك بعطر الفل الأبيض..فهو دائما كان يزين عالمكِ الطفولي!!

أود أن تعرفي أني لم أكتب لكِ اليوم لكي أقدم لكِ نصائح أو حكم, فأنا ليست من حكماء سالف العصر والأوان الذين كان يقطنون الجبال ويسعون إليهم الناس عبر مئات الأميال لكي يأخدون منهم حكمة تصلح لهم حياتهم, ولكني  أود فقط أن أراكِ كما تحبين أن تكوني لا كما يريد الناس, أود أن تخرجي عن صمتك وتعبري عن أرائك وأفكارك ومبادئك وعما تحبين وعما تكرهين, تقولي بصوتاً واضحاً أنا لا أحب..أنا أحب..أنا أخاف..أنا لا أخاف..أنا سوف أفعل..أنا لن أفعل هذا!!
أتخافين البشر!!
أما تخافين علي نفسك منهم من أن يكسروكِ, وأنتي دائماً تري نفسك كالمزهرية المهشمة التي أصلحتيها مئة مرة قبل ذلك إلي أن وصلتي أنكِ تشعرين إنه المرة القادمة سوف تكسر ومعها سوف تموت روحك حتماً!!
أود أن أخبرك أن تخافين علي نفسك  ولهذا تلزمين الصمت ولا تعبرين عما يجولك في روحك ليس جبناً ولكن لأنك خائفة علي قلبك, ولكن الذي لا تعرفينه إنكِ كلما صرختي بمبادئك وأفكارك وأرائك بل صرختي بكيانك بأكمله فهذه المزهرية المشهمة سوف تعود جديدة ملساء ليس بها أي تصدع, أتعلمين لماذا؟! لإنك سوف تزدادين قوة وصلابة وثقة لذاتك وكلما هربتي من الألم ازدادتي وهناَ وأصبحت فتاة ذاوية..حبيبتي أعلم أنك قلب لا يتحمل وتتصارع ضربات قلبه عند ملاقاة الناس ولكن لا تجعلي ضربات قلبك تخفيك بل اعتبريها دقات تزيدك حماسا لكي تصرخين..اصرخي بروحك وبقلبك وبلسانك وبنظرات عيونك..اصرخي ولا تخافين!!

كما أحلم باليوم الذي أراكِ تعيشين فيها اللحظة, لا تعيشن في آلالام الماضي ولا خوف المستقبل, أعلم إنك تعرضتي لأشياء كثيرة مؤلمة لحد الصراخ, كنتي تصرخين من البركان الذي يصهر جوف قلبك  ولا أحداً يسمعك وتبكي بدون أن يراكِ أحداً تلك الدموع التي حفرت علي وجهك أودية زادتكِ لهيباً, ولكن حبيبتي هذه هي الدنيا مزيج من الحلو والمر والفرحة والحزن ولتعلمي أنه يجب أن تحققي لنفسك هذا التوازن لا يصح أن تعيشين الحزن فقط أو الفرح فقط فمن يفعل هذا أو ذاك فهو إنسان غير سوي نفسيا فالحزن الدائم لأنه محترف الحزن ويعشقه لأنه يحب أن يعيش في دور الضحية والفرحة الدائمة لأنه إنسان غير مبالي ولا يشعر بالحياة.
أحزني..أفرحي أهم شئ أن تمتلكين ذلك الميناء.((ميناء السكينة والهدوء النفسي)).هذا هو الذي سوف يحقق لكِ التوازن النفسي..أي أن تتوكلين علي الله سبحانه وتعالي وتعلمين أنه لن يحدث لكِ إلا ماكتبه الله لكِ..فلتطمئني وليهدأ قلبك وعقلك!!

كما أني اغتاظ منكِ كثيراً لماذا لا تغامرين!!
أعرف إنكِ لا تحبين المغامرة لإنك تخافين من الألم أيضاً , أنا لا أطلب منكِ أن تتسلقين الجبال أو تقفزين من علي متن الطائرة ولكن كل الذي أطلبه منكِ ألا تحرمين نفسك من تلك المتعة!! متعة التجربة والمغامرة لإن بخوفك هذا تخسرين أشياء جميلة في حياتك, أشياء من الممكن أن تكسر خوفك وتغير حياتك وتجعلكِ أفضل وأشجع!!
فلتجربي عزيزتي حتي لو أشياء صغيرة..عيشي روح المغامرة..ففي المغامرة حياة أخري لكِ لم تعرفينها إلي اليوم!!

كما أعرف إنك الآن في ( عزلة) ليس هروباً ولكن ترميماً لحياتك الذي هدمها هؤلاء الناس التي اقحامتيهم في حياتك لكي لا تشعرين بالوحدة, وماذا جنيتي منهم إلا مزيداً من غربة الروح؟! أنتِ كنت لهم مثل اللحن الجميل الذي ملأت  تلك المساحة الفارغة من حياتهم ليس إلا, عزيزتي لا تقتربي من الناس خوفاً من أن تموتين وحيدة أو خوفاً إنك لن تجدي من يساعدك يوماً, هذا المبدأ امحيه من قاموسك حتي لو اقنعك به الناس, وهذا ليس معناه إنك تغلقين علي نفسك الباب وإن تستئصلي الناس من وجودك ولكن معناه إنكِ يجب أن تجيدي اختيار الناس التي تحبك!!
أتعلمين لماذا؟َ
فمن يحبك سوف يحترم حياتك وهواياتك ورغباتك, وعندما تحتاجين له سوف تجدينه بجانبك مثل العضد, وعندما يفتقدك سوف يبحث عنكِ  وعندما تبكي سوف يمسح دموعك وعندما تسعدين ثم يسعد أضعاف سعادتك!!
لا تقحمين هؤلاء البشر الذي يمضخون العلكة ويستقبلون غيابك بوجه بارداً صلب, هؤلاء الذي لم يزيدوكِ إلا تافهة و للامبالاة , ولا تقحمين هؤلاء البشر الذين يشبهون الأنعام يأكلون ويشربون ويلعبون مثل قطتك تماما, الذي لا يتحدثون إليكِ إلا لكي يتسلون ولأن الفراغ يقتلهم!!
عزيزتي لا تسمحين لأحداً من كان أن يسرقك عمرك..لأن الله سوف يحاسبكِ عليه..لتعلمين هذا!!

اتنهد الآن وأن أحلم معكِ باليوم الذي تصبحين فيه أديبة, أليس هذا حلمك بأن تكونين أديبة!!  وأن الكتابة هي الوطن الذي تعرفين فيه هويتك!! وإنك تحلمين بأن يكون هناك كتاباً يحمل اسمك ولكن ليس للشهرة ولكن لكي تتركين أثراً يظل موجودا حتي بعد رحيلك عن هذه الحياة!
وأعلم أن القلم الذي تمتلكينه والذي هو موهبة من عند الله سبحانه وتعالي لوله وجوده معكِ منذ أن كنتي في الخامسة عشر من عمرك لم استطاعتي أن تتحملي مكابد الحياة, ولهذا أقول لكِ لا تتنزلي عنه تحت أي ظرف من الظروف ومهما عانيتي وتلويتي من الأوجاع التي تعلميها جيداً والتي لن أسردها لكِ لأن أنا هنا ليس لفتح الجروح التي لن ولم تلتئم يوماً ولكن أنا هنا لكي أساعدكِ أن تتعيشين معها, تعتادينها عزيزيتي..أن تعتادي شيئاً يجعلكِ لا ترهبين الخوف بل هو الذي يرهبك!!
قلمك هو سلاحك لو تنازلتي عنه سوف تفقدي هويتك وهل هناك شئ أصعب أن تفقدي هويتك!!
أكتبي ثم أكتبي وكافحي, تحقيق الحلم في أرض بور شيئاً يحتاج إلي قوة خارقة واصرار وعزيمة بالإضافة إلي  محارة هؤلاء الأشخاص التي تتنكر لموهبتك ويحاولون دائما سحبك لدائرتهم, أياكِ أن تنساقي ورائهم..لتجعلي دائماً شعارك (( الكتابة هو الوطن الذي أعرفه فيه هويتي)).

أحب أن أعترف لكِ أني سعيدة بكِ الآن لأنكِ رفعتي شعاراً ( مغلق للتحسينات) علي حياتك لكي تفتح عالمكِ مرة أخري بعد أن تركتيه من أجل سراب, وأكثر ما يدهشني أنه بالرغم الجمرة التي في صدرك إلا أنكِ تحاولين وتصرين ألا تعاودين إلي الفناء, نعم إنك كنتي تعيشين في الفناء فمن  يعيش من أجل غيره فقط هو في الحقيقة يفني نفسه بدون أن يعيش لها ليس معني كلامي أن تكوني أنانية بل تكوني عادلة وليس ظالمة لنفسك, فمن حقك كما تعيشي للآخرين أن تعيشي لنفسك!!
والآن أنتي تعيشين لنفسك بعد رحلة أنهكتك رحلة بائسة ليس بها إلا البكاء والأوجاع والصراخ,  والرحلة لكي تكون رحلة يكون أن يكون بها كل شئ من حلو ومر, والرحلة الحقيقية هي التي تعيشيها الآن هذه الرحلة التي بدأت منذ أن عزمتي أن تغلقي جميع الأبواب المؤدية إليهم..إلي من يسرقون حياتك, بدأت منذ أن تقربتي إلي الله سبحانه وتعالي وطلبتي منه العون وقولت له: أنا عارف يارب عشان تسعادني لازم أساعد نفسي, ورغم ما تشعري به إلا إنك تصبرين وتدعو الله وتستعين به وتعلمين أنه معكِ دائما يسمعك ويراكِ وأنه سوف يحقق لكِ ما تحمين به!! ما أجمله إحساس حبيبتي!!
الرحلة لن ولم تنتهي طوال حياتنا..
يجب أن تعلمين ليس معنه إنها رحلة سعيدة مع أحلامك وكتبك وأقلامك وكشاكيلك ونوتك وألوانك إنك لن تقابلين أشياء مؤلمة ومخذلة, إنكِ لن تعانين ولن تبكي..لا سوف تتعرضي لكل شئ ولكن هنا تظهر قوتك بأنك لا تخلعين شنطة أحلامك من علي ظهرك وتقولين لقد أرهقتني الحياة وتلقين بها في الشارع وتهربين, بل كلما تعرضي لمشاق تشبثي أكثر بذراعيها وتقولين لن أترك رحلتي..فهي حياتي!!
فأنتي مازالتِ في بدايتها..
ونهايتها لن تنتهي بموتك..
فارحلتك في الحياة هي استمرارية لآخرتك..
فالآخرة هي نتيجة رحلتك في الدنيا..
نيللي سعيدة بأن كتبت لنفسي هذه الرسالة بناءً علي تدوينة قرائتها للمدونة رضوي أشرف كان تشير إلي (time capsule) وفكرتها بأن الإنسان يكتب أشياء ثم يعود بعد سنة أو اثنين أو أكثر ويري إلي ماذا وصل؟! هل تغير؟! هل أصبح أحسن؟!
ولهذا كتبت لكَ هذه الرسالة اليوم أبوح لكِ بكل ما تشعرين به وتحلمين به وتعانين منه..
لأني أريد فقط أن أراكِ سعيدة..
نيللي لقد حان الوقت أن تسامحي نفسك..
سامحيها لكي تنعمي ببعض من الراحة..
نيللي أنسي هؤلاء الناس الذي تسببوا في آلالامك وأعرف أنهم كثيرون ولكن حان الوقت أنك تنسي أو تتناسي ليس من أجلهم بل من أجلك!!
هم لم ولن يشعرون بكِ..فمن يحبك يانيللي لن يؤلمك لتعلمي هذا جيداً!!
أتمني أن أري إبتسامتك من قلبك ليس مجرد حركة علي شفهاك, وأن أراكِ أديبة ولكِ كتاباً وفائزة في مسابقة قريباً إن شاء الله, وأتمني بألا تبتعدي عن الله فسعادتك في معيته وتعستك في بعدك عنه, وأتمني أن أسمع صوتك يقول عما يشعر حتي لو لم يعجبك الناس يكفي إنه يعجبك وأتمني أراكِ تغامرين وتخوضي التجربة!!
وأتمني أن تقرأي في السيرة النبوية ..كم من العار أننا لا نعرف عن رسولنا الكريم عليه أفضل الصلاة والسلام إلا اسمه!!
وأتمني أنكِ تفسرين القرآن الكريم لكي تتدبريه..
وأتمني لك كل الهدوء والسكينة والطمأنينة..
التي لن تحقق إلا وأنتي في كنف الله..
دائما أسعي لربنا يا نيللي..
وكوني دائماً كما تريدين لا كما يريد الناس..
لا تتغيري ولكن فقط تعلمي أن تضعي مسافات..المسافات سوف تجعلكِ تعرفين الناس ولا تتعلقي بهم سريعا ثم تنخدعي فيهم ثم تتألمي وحيده في غرفتك!!

وأهم شئ أن يكون رفيق دربك ((الإيمان)).

في نهاية رسالتي أتقدم بشكرا خاص(( للمدونة رضوي أشرف )) صاحبة الوجه الطفولي مثل قلبها وأتمني لها رحلة طيبة في كوريا..
رحلة سعيدة لك يارضوي ولي أيضاً..

استعنت بك ربي في رحلتي..
((بسم الله توكلت علي الله ولاحول ولاقوة إلا بالله العلي العظيم))


كتبت في يوم الخميس

الموافق 5-9-2013

الساعة6 مساء

والجو رائع به غيوم وعطر المصاحب لدخول الأطفال المدارس

علي صوت موسيقي:



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

نرحب بكلماتكم العطره التى تفوح منها أجمل العبير:)

no copy

no