عطر الأحباب

لكل كاتب عطره الخاص، نستنشقه من خلال كتاباته، فتعبر كلماته إلى قلوبنا، فندمن هذا العطر، أنه عطر الأحباب!

20 سبتمبر، 2013

حولية 75- مراسم






دائماً أحس مع البشر نفس الإحاسيس وبنفس المقدار لا يتغير ولا يقل ولا يزيد, وهذا ما استغربته كثيراً وتسائلت:
كيف أشعر بنفس الإحساسيس مع كل شخص؟َ!
فمن الطبيعي أن يكون هناك تفاوت, أحب أحداً أكثر أو أشعر بالدفئ مع أحداً والآخر لا, فعندما تتساوي تظهر علامات الإستفهام والتعجب,  وهذا ما أثار بداخلي  تساؤل في غاية الأهمية والخطورة..
هل أنا أحب الناس أم أحب فيهم فقط ما أتمناه؟
هل أحبهم لذواتهم أم أحب فيهم ما افتقده؟!
هل أحبهم فعلاً؟!
أم أخاف أن أبقي وحيدة في الحياة؟!
هل اشتاق لهم؟!
أم اشتاق لصورة ضائعة مني؟!
فعندما تحب أحد  يجب أن يكون جزء منك أو من حياتك, فلا أحداً منهم يشبهني أو يكملني ولا حتي أشعر بالإنتماء لعالمهم, فلا يسألون  علي إلا في الضرورة القصوي أو للفضفضة ويخرجون معي بعد إلحاح مني أو حينما تضعنا الظروف أمام بعض عياناً بياناَ, ولكي تكتمل الصورة أنا من كنت أسعي دائما لكي نجتمع, وكنت أسعي دائما أن نفعل كل شئ جميلا سوياً  نجري ونلعب ونضحك ونتحدث لكي تكتمل فرحتي معهم, ولكن المفاجأة حينما اجتمع معهم لم أشعر بما خيل لي أن أشعر به بمعني  أدق كنت أشعر بأن سعيدة ولكن ليس هذا الإحساس الدي يجعلني أشعر بأن قلبي تحول لبساط الريح ويطير بي هنا وهناك, والهواء يتخللني والضحك يجعلني أبكي من شدة الفرحة, وعندما يجئ وقت الرحيل أضجر ولا أريد أن أرحل وعندما أراهم يرحلون أحتضنهم بشدة علي أمل اللقاء مع الفرحة مرة أخري.
 في الحقيقة كنت لا أعرف السبب؟!
ولكن الآن عرفته.. في لحظة صادقة مع نفسي, هذه اللحظة تأتيني حينما أعيش الحقيقة..حينما أعيش الأصل وليس الصورة..
لكل ما كنت أحاول أن أفعله الفترة الماضية أن أعيش ما افتقده من حب وحنان ودفئ وأنس, أحاول أعيشه ولا يفرق مع من يكون؟! فيكن ما يكون, المهم أن يملئون هذا البرد الدي يسكني, ولهذا  لم أشعر بالفرحة  الصادقة لأن هناك فرق كبير بأن تحيا الحياة مع من تحبهم وبين أن  عيش صورة لحياة تتمناها مع من لا تعرفهم؟!
فرقاً شاسعاً..
فمن نحبهم هم حقيقة في كل شئ من لحماً ودماً وقلباً يدق و ضحكاتهم ودموعهم وحبهم واشتياقهم حقيقي, هم حقيقة!! وعندما تعيش معهم لا تعيش ما تفتقده بل تعيش معهم مع قلوبهم وطباعهم وحياتهم ومن هنا يولد الدفئ والأمان والحنان والسكينة والاشتياق!
ولكي تعرف هل أنت تحبهم  بالفعل؟!
ببساطة دع حضنك يخبرك..
فالحضن يبوح بالحقيقة, فالدفئ فيه لا يكدب ولا البرودة فيها تتجمل..
ولهدا..عرفت الحقيقة الآن..
في الحقيقة أنا لم أعيش حقيقة الأشخاص..
بل عشت مع صورهم فقط..
أنا لم أحبهم..
أنا أحببت فقط فيهم ماتمنيته..
حتي ما تمنيته لم أجده فيهم..
هم يفتقرون لكل شيئاً احتاجه..
أنا كنت لهم فقط ما يحتاجونه..من حب وحنان وأنس ودفئ..
ولكني  الآن ما عدت احتمل..
انتفضت علي هدا الوضع ..
فالإنسان إذا لم ينتفض إداً هو في خنوع!!
ولهذا انتفضت..
فمن الأجمل أن تحب أن تتحب!!
وأنا اشتاق أن أشعر بالحب من أهلي وأصدقائي وجيراني..
والآن..
 وأنا أكتب هذه الكلمات أودع كل شخصاً عرفته في حياتي..
لا تقلقوا فلكل شئ في الدنيا مراسم..
في الفرح والموت والاستقبال والرحيل..
سأجهز مراسمي وارتدي أجمل فستاناً واستقبلكم بإبتسامة باهتة..
ولنغني مع بعض ونرقص سوياً..
علي أغنية شمندورة.- محمد منير..
فأنا أحبها كثيراً..
آه يا شمندورة لابسة توب يا أجمل من صورة دوب يادوب..
حتي هو اعترف إنها أجمل من الصورة..
ألم أقل لكم أن الأصل أجمل؟!
ولتشاهدوني وأنا فرحانة ..
وابتسم من كل قلبي من أجل هذا اليوم..
ففيه أقلب صفحة من حياتي عانيت فيها..
وأنثر عليكم الفرحة من حبات قلبي..
ولكن احتفظوا بتلك الحبات..
للذكري..
فالإنسان يجب أن يترك ذكري..
وأنا أهديكم حبات قلبي لكي لا تنسوني..
وفي الحقيقة أنا من يعرفني صعب أن ينساني..
أعتبروها  غرور..
ولكنه ليس غروراً ولكنه ثقة في قلبي ..
الذي أحبكم بكل صمام فيه..
وأودعكم بنفس الإبتسامة الباهتة..
ليس لأني إنسانة لم تعرف الحب..
أو ناكرة الجميل..
ولكنها لإني إنسانة لها كرامة وكبريائها..
معذرة لن أعود لكم..
فحينما نكسر ونرحل حتي لو عودنا لن نعود كما كنا من قبل..
لأن ما بين الرحيل والعودة أشياء تتضيع..
أهم تلك الفرحة..فرحة اللقاء!!
لن انسي أني في أصعب لحظات حياتها لم تجد واحداً منكم بجوارها..
وهي تململ من التعب..
أنتم كنتم تضحكون وتكتفون بسؤالاً عابراً  ماسخ عني..
ولن أنسي يوماً أنكم تحدثتم معي وكأني إنسانة لا تعرف شيئا في الحياة لإنها جليسة المنزل أو ( حبيسة المنزل) من وجهة نظركم..
أنا إنسانة رغم كل شئ فعلتوه أو خيل لكم عني..
ولتنتهي الآن المراسم..
وأودعكم..
ولكن الوداع الأخير..
فبعده لن تراوني مجدداً في حياتكم..
إلا أن شاءت الأقدار.
وداع..
إنتهت المراسم..
رحل كل إنسان إلي بيته..
انشغلوا في حياتهم مجدداً
ونسو..ونسيوني..
هكذا الحياة..
ولكن أعرف أنه لن ينسني من يحبني..
وسوف يفتقدني من يشتاق لي..
ويبحث عني من يقلق عليه..
حينها فقط امنح حبي..لأنه يستحق أن انثر عليه من ورد قلبي..
وحينها فقط اقيم مراسم الحب!!



الكاتبة: نيللي علي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

نرحب بكلماتكم العطره التى تفوح منها أجمل العبير:)

no copy

no