عطر الأحباب

لكل كاتب عطره الخاص، نستنشقه من خلال كتاباته، فتعبر كلماته إلى قلوبنا، فندمن هذا العطر، أنه عطر الأحباب!

4 سبتمبر، 2013

حولية63- شاهد عيان!!




شاهد عيان!!


صباحاً  طازجاً ممزوجاً بعطر الفل..
هواءه ليس عاديا..
عليل وكأنه من الجنة ..
لدرجة أن روحي تريد أن تلتهمه بداخلها ..
العصافير يتراقصون وكأنهم في عرساً..
لا يتفرقون ولا ينعزلون..
فسعادتهم أن يكونوا معا..

كم يجعلني هذا الصباح شهية لتناول الإفطار!!
فاستمتع بأزير البراد وهو يغلي..
 والدخان المتصاعد منه يدفئ قلبي ..
فأصب الماء الدافئ  علي مشروبي الأثير القهوة ..
فتفوح منها عطراً يسلب فؤادي..
و رائحة البيض المقلي الشهية..تجعل جوفي يصدر  أصواتاً..
أتناول إفطاري في بيتاً ليس به بشراً..
فتؤنسني دبدبات أقدام أطفال الجيران..
فأنظر إلي السقف وأضحك والتهم الطعام علي واقع أقدامهم الموسيقية!!
اطير مثل الفراشة في قصري الصغير..
أدير الغسالة..فكم أعشق ضجيجها؟َ
فضجيجها يبعث في بهو قلبي حرارة تفوق حرارة الشمس..

افتح نافذتي فتداعبني نور الشمس في مرآة روحي..
فإبتسم وأضع أحدي يداي علي عيناي لأتوسل لها أن تتوقف قليلاً..
لكي أنشر ملابسي..

أراقب الأطفال وهم يلعبون في الحديقة التي أمام المنزل..
يلعبون الأطفال..

يصرخون ويضحكون..

يستمتعون باللحظة ويتمتعون بها ويتمنون لو أصبحت دهراً..
لا يمنعهم عن لعبهم نداء أمهاتهم تناول الغداء..
يفضلون أن يجوعون ولا يمتنعون عن اللعب..

أتنهد تنهيدة تحرق صدري..
أنفثها كالدخان..

كم أتمني أن يتقلص حجمي؟!
ويقل وزني؟!
وأرتدي فستاناً  وردي..
وأسدل شعري..
وألعب معهم..
وألتهم شعري من شدة الجري..
وتداعب أقدامي الزرع..
وأضحك ضحكات متلاحقة فأشعر بالكاد أتنفس..
وبأن الفرحة تخطفني من واقعي لعالمهم الصغير البريئ الدافئ..
ويسلبوا مني الحزن..
ويسحقوا تلك الذاكرة..
التي أود أن اسحقها..

كم عانيت الفترة الماضية من بشراً أنهكوني؟!
تركوا بداخل قلبي جذوة لا تنطفئ..
وحشرجة روحي في صدري..
أخذوا مني ما يملأ فراغهم بالتحديد..

هم كانوا يملؤون حياتي بأكملها وليس فراغي!

وفي النهاية تقمصوا دور البطولة في قصتي..
وهم ليس بأبطال..
هم أشباه بشر..

البطل ليس هو من يحب ويخاف علي ذاته فقط..
ليس هو من يشرخ كيانك بمشرط غير مبالي..
ليس هو من لا يسأل عنك ..
ولا يهمه إذا دفنت حياً!!
ليس من يلجأ إلي الفرية خوفاً منك!!

البطل هو من يحب غيره ويخاف علي غيره..
ويتألم إذا أحزنه!!
وصادق معك ويفرح عندما تفرح من أجله!!
البطل هو إنسان بوجهاً واحداً..
الذي يبتسم به..
ويبكي به..
ويغمز بعينيه لكي يضحكك!!

أما أنتم فلستم أبطال في حياتي..
البطل الحقيقي هو أنا!!
التي لم تعاملكم إلا بالحب..

ولهذا أغلقت جميع الأبواب المؤدية إليكم!!
وفررت إلي ملجآي..ومأمني..

عزلتي!!

إنعزلت عنكم وعن حياتكم التي لم تزيدني إلا وجعاً..
ولم تزيدني إلا حملاً..
وجعلتني بقلب ذاوٍ..

في الحقيقة أنتم تعشقون  أداء أدور البطولة؟!
أتعلمون لماذا؟!
لكي تتملصون ..
ولا تتحملون مكابدة  تأنيب الضمير..

تهربون من حقيقة واحدة..
إنكم ظالمون..
تعبثون بمشاعر البشر..
من أجل سعادتكم أنت فقط..
غير عابئين بقلوبهم المرهفة الصادقة!!

ولتعلمون جميعكم..
لم أكن ألجأ إلي ملجآي هذا..
إلا هروبا من الألم الذي ينغزني في سائر أنحاء جسدي..
وتأكدوا إذا كنت وجدت معكم لحظة من الصدق  والدفئ والأمان والفرحة..
لما أجمعت امتعتي ورحلت  عنكم إلي العزلة..
ففي العزلة براح..
حماية..
راحة..
في العزلة حياة..

وفي قربكم مني هو موتي حتماً!!

لن أعود..حينما تعودون!!
لأنكم ستعودون..
أتعلمون لماذا؟!

لأن أمثالنا الطيبون لا ينسون..
وحينما تغدر بكم الدنيا..
تعودون لنا؟!
وحينها يكون فات الأوان للعودة!!
فنحن الطيبون حينما نغلق أبواب أرواحنا..
لن تفتح..مرة أخري!!


فالطيبون كما يحبون..
أيضاً يمقتون..
لأنهم لا يمتلكون إلا قلوبهم النقية!!

لي طلباً أخير..
لنجعل  شاهدا ً علي رحيلنا عن بعض ..
المكان!!

فكما شهد ((المكان))  علي لقائنا الأول وضحكاتنا!!
فليشهد علي رحيلنا!!
فلنجعل مكان يحتضنا قبل الرحيل!!
مكان به ناس  تخبئنا عن بعض..
ونظرات نتخاطفها جاني ومجني عليه!!
وأكل نتقاسمه معاً!!
و موسيقي .. نسمعها معا!!
ونستنشق العطور..
 فلكل مكان عطره الخاص..

ولا نتبادل الحديث..فصمتنا حديث!!

فليكن المكان شاهد عيان..
يشهد علي خذلاني ..
وخيبة أملي فيكم..
وعلي أوجاعي التي تكاد تفتت بضلوعي..
و علي جحودكم!!
وعلي وداعنا!! 

و سوف تحرقكم ضحكاتي..
وحركاتي الطفولية ..
فإمثالكم سعادتهم في أن  نبكي من أجلكهم..
يثأرون من الآخرون فينا..


ثم بعد ذلك فلترحلون عني وترقدون في سلام!!

لن أبكي علي فراقكم..
فلقد بكيت لدرجة أن دموعي تأبي أن تنهمر..
بكيت لدرجة أن روحي المضنية استعصمت..


فلترحون في سلام  ..
وبدون وعليكم السلام!












 نيللي علي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

نرحب بكلماتكم العطره التى تفوح منها أجمل العبير:)

no copy

no