عطر الأحباب

لكل كاتب عطره الخاص، نستنشقه من خلال كتاباته، فتعبر كلماته إلى قلوبنا، فندمن هذا العطر، أنه عطر الأحباب!

29 ديسمبر، 2013

دنيتي!

مباشر من دنيتي





هي أشياء..
ليست مجرد أشياء..
بداخلها حياة..
عمقها من عمقي..

تحكي عني دائماً..

عن وحدتي ..

وأنا أحكي أنها أشياء..
بالنسبة للعالم ضئيلة..
وأنا ضئيلة بالنسبة لها..


تحتضنها أرض و تزينها سماء ..
وتفوح منه العطور..
ولا تتوقف فيها المقطوعات الموسيقية..
ولا تمل تلك الفتاة الصغيرة التي ترتدي ملابس البالية..
من الرقص في الميادين..

ولا أمل فيها من مشاهدة أجمل القصص في صندوق الدنيا..
وأتمنى أن تحكي يوما عني وعن أشيائي..


فتحكي عن الشيكولاتة التي تلطخ وجهي ..
وأشعر معها كأني طفلة في الملاهي..
 التي لم تركبها قط لأنها تخشاها دائما..

وعن القهوة التي تترك آثارها حول شفاهي..
وأشعر معها وكأني إنسانة تجلس برفقة أحدهم..

ونشاهد  سوياً العالم من أعلي..
فالعالم من أعلي يكشف الحقيقة..
ونكتب لأننا نعشق الكتابة..


و عن رقائق البطاطس ..
التي انهال عليها وكأني لم أكلها منذ زمناً طويلا..

وأشعر معها وكأني في مدينة البندقية..
 استمتع برجفة جسدي الخائف من المركبة..
وأتمنى أن أسكنها وهي تسكني..


وعن الكتب المتراكمة..
التي أضعف إمامها واشتري المزيد والمزيد..
رغم أني لم انتهي من قراءة الكتب التي اشتريتها..
وأشعر معها أني أشبه بالمثقفين..
 الذين يرتدون قبعات ويجلسون في أحدي المقاهي العتيقة ..
وأقابل كاتبي المفضل..
فأسأله ماذا يقصد عندما قال هذه الجملة في الراوية؟!
هل يدين البطل أم البطلة أم الاثنين معا؟!


وعن الأقلام الملونة والرصاص والجاف..
التي لا تعد ولا تحصي..
وأشعر معها بأن العالم ملكي ..

وعن مذكرتي الصغيرة الوردية..
التي ترافقني ومسكنها حقيبتي..
وأشعر معها بأن أفكاري لن تضل  طريقها أبداَ..


وعن البخور الذي يملأ خزائن ملابسي
 وأشعر معه  بأني في أحضان الكعبة..


عن  المسك..
الذي أعطر به سجادة الصلاة..
فأشعر معه بروحي نقية..


عن  الدراما ..
التي أحلق في سمائها..
وأشعر معها بأن مازال هناك حياة..
تقبع في أماكن مختلفة علي الكرة الأرضية..



وعن  قطتي..
التي تكاد تصبيني بالجنون لمطالبها التي تنتهي..
وأشعر معها بأني مازلت إنسانة..
ولم يستطيع البشر أن يحولوني قلبي لقطعة خردة..

وعن الموسيقي..
التي تتحرش بكلماتي..
فتجعلني أكتب إحساسي بصدق..
وأشعر بها رغم أني أحيانا لا أتقن فهم لغتها..

وعن البالونات..
التي تجعلني أصل في لمح البصر لآخر الدنيا..
وأشعر معها بأني مازلت طفلة ولم أكبر يوماً!

وعن السجادة..
المنقوش عليها نساجون شرقيون..
وأشعر معها بأني اعتليتها وأصبحت بساط الريح..
وسفرت بها كل البلاد التي أحبها!
..

يظل يحكي صندوق الدنيا عني وعن أشيائي..
 ولا تنتهي قصتي معها..

فهي..

تدفئني..
بدونها كانت تجمدت روحي!

تحيني..
بدونها كان مات قلبي!

تحدثني..
فحينما يحتلني الصمت
وتعلو الجدران من حولي..
ويصبح البشر مثل الأصنام..

تبدأ معي في حديث لا ينتهي..
فأضحك لها..

وهم يعتقدون أني أضحك لهم..
ولا يعرفون أني لم أعد معهم..

منذ زمنا طويلا..

منذ أن فقد قلبي دفئ كل شئ في وجودهم..
منذ أن فقدت روحي دفئ عناقهم..
منذ أن فقدت كلماتي فرحتها ومذاقها..

ولهذا أشيائي ليست مجرد أشياء..

بل قصة من قصص صندوق الدنيا!

لأنها ببساطة..

دنيتي!
كل لمسة فيها دفئ يدب في روحي الحياة!
 








هناك 4 تعليقات:

  1. ودى الحاجات البسيطه اللي بتخلقي بيها دنيتك

    عجبنى مقطع انا احكى انها اشياء
    بالنبسه للعالم ضئليه
    وانا ضئيله بالنسبه لها

    الجمله دى وحدها تكفي لتثبت فكرة البوست وفكرة انها مش اشياء اساسا دى اساسيات :)


    ردحذف
    الردود
    1. حبيبتي رنا سعيدة بوجودك وتعليقك دايما بيضيفلي حاجات حلوة كتير:)

      حذف
  2. دنيتك كلها دفا يا نيللي، وبتبين قد ايه انتي حلووة وتتحبي بسهولة :)

    ردحذف
    الردود
    1. ربنا يخليك يا رضوي وأنتي كمان تتحبي عشان أنتي إنسانة جميلة وبسيطة:)

      حذف

نرحب بكلماتكم العطره التى تفوح منها أجمل العبير:)

no copy

no