عطر الأحباب

لكل كاتب عطره الخاص، نستنشقه من خلال كتاباته، فتعبر كلماته إلى قلوبنا، فندمن هذا العطر، أنه عطر الأحباب!

23 فبراير، 2014

الحلوى المنسية





ترتدي البنطلون وتضع يدك فتفاجئ بأنها تلمس شئ; فتخرجها والخوف يتملكك أن تكون حشرة قد تلدغك أو الفرحة تتملكك بأن تكون نقوداُ فتستطيع أن تجلس مع أصدقائك في مقهى, ولكنك تجدها أنها تلك الحلوى التي ذابت  جراء نسيانك أن تخرجها وتركتها إلي أن غسلت في الغسالة ولم يتبقي منها إلا الورقة وبالرغم من ذلك تتفجر مشاعرك وتكون أشبه بانفجار صواريخ العيد في سماء مدينتك, وللحظة تنسي نفسك ومكانك وهمومك وتتذكر شيئاً واحد فقط تلك الفرحة المنسية والتي عادت بتذكرك لتلك الحلوى والمتمثلة في ذكرياتك الجميلة.

واليوم تذكرت أشياء جميلة ..معها تنهدت تنهيدة حررت فرحة من قفص أحزاني, أشياء كانت منسية من زخم الحياة ولكنها لم ترحل يوماً عن قلبي;  وكيف ترحل وهي جزء من ذاكرتي ..من قلبي ..من حياتي.. جزء مني؟!

تذكرت وأنا في الصف الثالث الإعدادي حينما أهداني أستاذ محمد البحطيطي -مدرس  اللغة الإنجليزية في عيد ميلادي كارت غلافه منقوش بالزهور; وحينما فتحته صدر منه أنغام موسيقيه  والأنوار تضاء منه وكتب بداخله بخط يده المميز - فكنت أعرف ملزمته دون أن أقرأ اسمه علي الصفحات- تلك الكلمات كانت تحمل في طياتها تمنيات بالمزيد من النجاح والتوفيق..كم كنت سعيدة بتلك الكلمات  وبحضوره عيد ميلادي! لأني كنت أري معلمي قمر ينير حياتي بعلمه وتدعيمه لي في أصعب مراحل حياتي؟!
ورغم حرصي علي المحافظة علي هذا الكارت إلا أنه مع مرور الوقت محيت الكلمات وسكت عن العزف وانطفأت أنواره إلا أنه مازال حياً بقلبي!
وعرفت حينها أنه ليس كل ما أحرص عليه لا يضيع, فالضياع قد يأتي في جميع الأحوال ولكن المهم أنه حينما يأتي لا أشعر بالندم أنه ضاع مني بسبب استهتاري!
 تذكرت أيضاً وأنا صغيرة حينما كنت أذهب مع أمي إلي السوبر ماركت, وأضع العملة المعدنية في القطار الصغير ويظل يهزهزني يميناً ويساراً.. كم كنت سعيدة؟!
استمتع فقط بهذه اللحظة لا أفكر في الأمس ولا في الغد..
 أفكر فقط في لحظة ركوبي القطار الصغير; ورغم أنه صغير إلا أنه يجعل الفرحة عارمة في قلبي لدرجة أني أشعر كما لو أركب قطار كبير حقيقي يسير علي قضبان حديدية, وليس أي قطار.. ذلك القطار الأسود الذي يخرج منه الدخان ويصدر منه صفيرا معلناً عن قدومه!

تذكرت وأنا صغيرة حينما كنت أحلم بأن أحول عربة الطفل-التي كانت تجلس فيها أختي وهي صغيرة- إلي عربة صغيرة فأركب لها عجلة قيادة تشبه عجلة قيادة السيارة وأسير بها في الطرقات, فالمشوار من بيتنا إلي بيت جدتي كان ينهكني ولكي استمتع بالشمس الطازجة والهواء العليل ومشاهدة زجاج العربات المزينة بقطرات الندي في الصباح..حينما أتذكر ما كنت أفكر به أضحك كثيراً ثم أقول لنفسي: ولماذا الضحك؟! هذا هو خيال الأطفال ليس له حدود مثل السماء..هو فقط يحتاج إلي البراح..والأطفال يمتلكون ذلك البراح الذي لا يملكه معظم الكبار!

الذكريات الجميلة..
هي تلك الحلوى المنسية في جيبي..
التي ذابت مع مرور الوقت..
ولكنها مازالت تنبض في روحي..
جعلتني ابتسم..وأشعر بأن وجهي مضيء مثل الطرقات المضيئة ليلة رمضان!
جعلتني أصغر ..وأعود إلي سن الطفولة والمراهقة!
جعلتني أتنفس.. المس.. احتضن الفرحة!
جعلتني أشعر بأن الأمل مازال يقطن بين ضلوعي المهشمة!
جعلتني لا أرمي تلك الورقة المتبقية من قطعة الحلوى..
بل احتفظ  بها بين صفحات دفاتري!
تلك الدفاتر التي هي وفية لي..
ولا تسمح أن يضيع شئ من بين صفحاتها العتيقة!

هناك تعليق واحد:

  1. عجبنى اوى انك شبهتى الذكريات الجميله بالحلوى المنسيه فى جيبك
    بجد ابدعتى فى التعبير
    اخذتنى كلماتك الى عالم البراءه وتذكرت الكثير من المواقف السعيده والمرحه
    واروع ما كان غى هذه الفتره اننا مش كنا شايلين هم اى شىء وكنا مرتاحين البال
    وفعلا كانت مرحله خصبه بالخيال والاحلام

    ردحذف

نرحب بكلماتكم العطره التى تفوح منها أجمل العبير:)

no copy

no