عطر الأحباب

لكل كاتب عطره الخاص، نستنشقه من خلال كتاباته، فتعبر كلماته إلى قلوبنا، فندمن هذا العطر، أنه عطر الأحباب!

4 مايو، 2014

البساط السحري!





السحر هو وميض الألوان الذي يزين السماء في الأعياد وفي كل مناسبة جميلة و صوتها يعلو فوق كل شيء ولا تصمت عن إصدار أصوات مفرقعات الفرحة.
وسماء عالمي لا تتوقف فيه وميض الألوان ولا يكتم صوته ولا يترك شبرًا في سمائي إلا وجعله يشع نورًا وينبض  بالفرحة..وسحري يزداد نبضاته يوم بعد يوم.
فأنا أعشق علب الكرتون الملونة التي تأخد  شكل القلب  أحيانًا وأحيانًا شكل المربع وأشكال أخرى كثيرة!
سحرها في إنها ((مأوى أسراري)) بها كل شيء يخص قلبي من ((دفتر يومياتي)) و((دفتر ذكرياتي)) و((تذاكر سفر)) و((ميداليات علي هيئة عروسة صغيرة)) فكلما فتحت غطاءها استنشقت عطرها الذي عبق الطيب به وازداد أنا لها اشتياقًا كلما فتحت مكتبتي لكي اسحب كتابًا وانظر إليها بنظرة خاطفة وأغلق الدولاب على أمل إني أفتحها غدًا حينما تسنح لي الفرصة أن استعيد معها ذكرياتي الحلوة والمرة.

وأعشق الأقلام الملونة والنوتة المنقوش عليها دبدوب وعرائس وكلمات مفعمة بالأمل, وإذا رأيتهم في أي مكان انجذب لهم كالمغناطيس ولا أجد مفرًا إلا أني أستجيب للنداء..سحرهم يكمن في ((المعنى)) إنهم يمنحون حياتي معنى, أبشع شىء في الحياة  هو فقدان المعنى!

وأعشق الأصوات التي تملأ حياتي ضجيج لذيذ داخلها و خارجها.. صوت أهلي وهم يدللوني ((نوني)) و كما تدللني حماتي ((بسبوسة)) وصوت قطتي ((جوجو)) حينما لا تتوقف عن المواء لكي تأكل أو كي أمنحها حنانًا أو لكي اطمئنها..وصوت أطفالها القطط الصغار - أعشقهم ولا أعرف ماذا سوف أفعل؟ حينما يرحلون - ((لونا)) و((أوسكار))و((ذيكا))و((ماسي)) الذين يصدرون جلبة في أرجاء المكان ويحولونه إلي ((سيرك قومي)) وينقصهم فقط الموسيقى المصاحبة للاعبين السيرك..ويكتمل المشهد!
وصوت ((بائع الزبادي)) وهو ينادي كل يوم من أمام العمارة و أصوات ((اللاعبين)) وهم يلعبون الكورة في الثالثة صباحًا في النادي و صوت ((جونغ كيون سوك)) وهي يغني ولا أصاب بالملل حينما أسمع أغانيه مرارًا وتكرارًا, وبالرغم أني لم اشتري ولا مرة من بائع الزبادي  ولا أعرف  أرقام اللاعبين في أرض الملعب ولا أفهم كلمات الأغاني الذي يغنيها ((جانغ)) وبالرغم من هذا كله فهذه الأصوات لها سحرها فهي ترسم الابتسامة ثم تدفئها فتطبعها على غلالة روحي وتجعلني أتمتم بأجمل العبارات وأكتب من أعماقي عن أشياء نسيتها وتوحى ليه بأشياء لم أفكر بها من قبل..هذه الأصوات تشعرني بأني مازلت أشعر بالحياة ولم تفقد أطرافي الشعور بها!

وأعشق شيكولاتة ويستحضرني في هذا الحديث  مشهد في مسلسل ((Rain love)) حينما أتصل ((سو-جون) بـ ((هانا-يا)) ويسألها ما الذي تتمني أن تأكله؟ فقالت: شيكولاتة..فاستغرب إن كل ما ترغبه هو ((الشيكولاتة)) وأتذكر أن نطقهم لكلمة ((شيكولاتة)) كانت تشع سحرًا خطفني في لحظة إلي آخر الدنيا وحينما رأيته أنه أحضر لها الشيكولاتة  في سرعة البرق..تمنيت أن كل من يعرفني يهديني شيكولاتة بمجرد أن أفكر بها..لا لا قبل أن تخطر على بالي..فالشيكولاتة سحرها إنها تحتضني بكل قوة وتمنحني فرحة دافئة لا أعرف من أين جلبتها تلك الشيكولاتة الصغيرة صاحبة الغلاف الساحر الذي يخطف بصري وقلبي ووجداني؟!

وأعشق((المصاصات)) المقسومة نصفين فانيليا وشيكولاتة أو كراميل وشيكولاتة ..فسحرها إنها تجعل روحي وجسدي يتقلصون في لحظات وأشعر بأني طفلة لم تفك ضفائرها ولم تطير فيونكاتها في الهواء بل مازالت طفلة بفستاني الوردي المنقوش عليه ثلات وردات  الذي كنت أحبه كثيرًا..فأشعر بأن روحي لم تشيخ بالرغم كل المعاناة ولولا قوتها وصلابتها لاجتاحها اللون الرومادي الذي أكره لأنه لون الهرم ودليل الوهن وإشارة لتقصف شعر الجمال..فالجمال له شعر كاحل بلون الليل لا يزين إلا من يمتلكون أرواح قوية وأنا شعري كاحل يزين تلك الطفلة التي تعشق التهام المصاصات وأنا أعشق الاحتفاظ بورقهم لكي احتفظ بتلك الطفلة بداخلي وكلما حاولت الفرار من قلبي أزغلل عينيها ((بورق المصاصات)) فتهز رأسها وتمد يديها لكي أعطيها مصاصة وتهز رأسها بحركة غير مكترثة بأنها سمحت لي بأنه احتفظ  بالورقة...فلا أملك إلا أن أعطيها المصاصة وأختفظ  أنا بالورقة لكي لا أفقد سحر المصاصة..سحر الطفلة الدي تسكن جميع خلاييا!
وأعشق سحر الأماكن..((كوستا)) فهذا المكان يشبه في سحره ((مغارة علي بابا)) حينما يذهب إليه ((علي بابا)) ويقول أفتح ياسمسم..فيفتح سمسم فيجد فيه الياقوت والمرجان وكنوز..تمام.. ((كوستا)) يمتلك نفس سحر ((المغارة)) به كل كنوز القهوة وسحر القهوة يكمن إنها تدوي جرحي وتعالج صداعي وتسافر بي بعيدًا ..تحلق بي في سماء الإلهام..ويكفي إن أبي الروحي((يوسف إدريس)) كان يحبها وجميع العظماء أيضًا والفنانين والمبدعين!

تلك الأشياء التي أحبها وتحملني على ((البساط السحري)) وتجعلني أرى جمال عالمي من أعلى حيث الرقي والترفع عن الدناءه ..في الحقيقة لا أعرف هل هي التي تمنحي السحر أم أنا أهبها السحر؟!
لا أعرف الإجابة ولكن الذي أعرفه أن تلك الأشياء سوف تصاب بأزمة قلبية في حالة واحدة؟؟!

إذا فقدت إنسانيتي!!
وأنا لم أفقدها بعد!!

ولن أسمح لأحد أن يطفئ وميض الألوان التي تزين سمائي ولن يسحبوا السحر من بساطي ولن يكتموا أصوات الذي تملأ حياتي  بسحر حقيقي لا يمط بصلة لألعاب خفة اليد المزيفة!

                                                                                               

هناك 4 تعليقات:

  1. لن أسمح لأحد أن يطفئ وميض الألوان التي تزين سمائي .....

    جدا جميل ما كتبتي :)

    ردحذف
  2. كل واحد فينا عنده بساطه وصندوقه السحري، اللي مليان حاجات ممكن محدش غيره بيشوفها سحرية لكن هي اللي بتدي لحياتنا معنى، ومن غيرها االحياة فعلا ولا حاجة.
    من الحاجات اللي بحبها واللي بشوفها سحرية، أنتي يا نيللي وانتي بتقدري تملي حياتك بحاجات سحرية كتيرة تخليكي مستمتعة، حاجات ممكن ناس تانية متشوفهاش سحرية بس هي بالنسبالي سحر برضة.
    حبيتها اووي التدوينة دي يا نيللي :))

    ردحذف
    الردود
    1. حقيقي يا رضوى كلامك سحر قلبي:)

      حذف
  3. نيللى
    كل ما بقرأ كتاباتك بحس انك تشبهينى كتير وبحس انك بتكتبى عن نفسى او كإنى انا أللى بكتب
    بجد انتى رائعه وجميل انك عرفتينا على بساطك السحرى اللى يشبه كتير بساطى انا ايضا
    انا فعلا ممكن حاجات بسيطه اوى زى دى تفرحنى وتنعش ايامى واحس بفرحه كل ما ابصلها
    انا زيك احب الالوان اوى وبتلفت نظرى جدا الالوان فى ورق الشوكولاته او الميداليات او الاوراق
    والحاجات دى بتحسى انك مرتبطه بيها ومتعلقه بيها توى
    عجبنى اوى مضوعك با نيللى
    كالعاده انتى جميله

    ردحذف

نرحب بكلماتكم العطره التى تفوح منها أجمل العبير:)

no copy

no