عطر الأحباب

لكل كاتب عطره الخاص، نستنشقه من خلال كتاباته، فتعبر كلماته إلى قلوبنا، فندمن هذا العطر، أنه عطر الأحباب!

28 نوفمبر، 2014

الفيلم البلجيكي يومان وليلة







الفيلم البلجيكي ((يومان وليلة))
الممثلة الفرنسية: ماريان كويار
تأليف وإخراج: لوك داردين وجان بيار داردين
مدة الفيلم:95 دقيقة

فكرة الفيلم عن هل تقبل إقالة زميلك في العمل مقابل علاوة؟ 

تدور أحداث الفيلم عن ساندرا التي تعمل في مصنع ينتج الألواح الشمسية، والتي تخضع لاقترع من قبل زملائها بأوامر من رب العمل وتهديدات من مراقب العمال؛ والاختيار بين أن يحصل الموظفين على علاوة في مقابل أن تترك زميلتهم العمل أو التنازل عن المال في مقابل بقائها، ويقوم رب العمل بإعادة الاقتراع مرة أخرى بعد أن يتلقى شكاوي بأنه تم التلاعب في التصويت، وتجد ساندرا نفسها أمام وقت لا يزيد عن يومين وليلة؛ وهي أجازة نهاية الأسبوع لإقناع زملائها 16بالتنازل عن المال في مقابل أن تحتفظ بوظيفتها التي تحتاجها من أجل زوجها وبيتها.
ترشح هذا الفيلم الذي بلغ ميزانيته 7 ملايين دولار، على جائزة أوسكار كأفضل لغة أجنبية هذا العالم، وجائزة السعفة الذهبية في الدورة الأخيرة لمهرجان كان، وفاز بجائزة أفضل فيلم في مهرجان سيدني السينمائي.

هذا الفيلم غير من طريقة تفكيري، دائمًا كنت أتخيل أن الأعمال العظيمة يجب أن تكون فقط غريبة، وهذا الأمر جعلني أفكر في كتابة قصص لم يكتبها أحدًا من قبل، ولكني كنت أتعسر من أجل إيجاد هذه القصة الغريبة النادرة، ولكن عندما قرأت عن هذا الفيلم ((يومان وليلة)) اكتشفت أنه ليس من المهم أن تكون الفكرة غريبة فحسب وأن تكون عميقة أيضًا، كيف يأخذ الإنسان تلك الفكرة التي يعرفها جيدًا من قبل-سواء من فيلم شاهده أو من حديث سمعه- ويزرعها بعمق لتثمر في النهاية قصة جديدة لها نكهة وعطر خاص به؟!

فالفكرة كالجوهرة يجب التنقيب عنها في كل شيء يدور حول الإنسان، مثل الدراما، الأفلام الوثائقية، خبر غريب في جريدة، كتب، حكايات الآخرون، أن يحرص أن يقتنصها ليس فقط من أرضه التي ينتمي إليها، بل من جميع الأراضي في شتى دول العالم، فالاختلاف يولد الإلهام والإبداع.

ولا يضيع فرصة أن يكتب أي فكرة تتبادر إلى ذهنه، سواء في مفكرته الورقية أو التسجيل على تليفونه المحمول، فالأعمال العظيمة تبدأ بأفكار صغيرة تضرب العقل بقوة في أماكن وأوقات غريبة؛ كالوقوف في المطبخ والإنسان يطهو، في الحمام وهو يأخذ دشًا دفئًا، على الأريكة يشاهد فيلمًا، في المطعم وهو يتناول وجبة العشاء، فالأفكار لها أماكن وأوقات ولكنها لا تخبرنا بميعاد وصولها مسبقًا، ولهذا يجب أن يكون الإنسان مستعدًا لها دومًا بالورقة والقلم أو بحفظ كلمة سر التليفون المحمول لكي يفتح سريعًا ويسجل فكرته.

فلأفكار كالبذور يجب على الإنسان أن يعتني بها لكي تلمس أوراقها أشعة الشمس، بأن يكرس لها وقته وأن يعمل عليها ويضيف لها ويحذف منها إلى أن يرى جذورها تمتد في قلبه، فالفن العظيم هو الذي يترك آثرًا في قلب القارئ أو المشاهد مهما مرت الأيام والسنوات، والفن يولد من فكرة عميقة زرعت بعمق وعناية في قصة فظهرت إلى الدنيا في ثوب جديد تحمل روح إنسان لا تشبه الأرواح الأخرى.




هناك تعليق واحد:

نرحب بكلماتكم العطره التى تفوح منها أجمل العبير:)

no copy

no