عطر الأحباب

لكل كاتب عطره الخاص، نستنشقه من خلال كتاباته، فتعبر كلماته إلى قلوبنا، فندمن هذا العطر، أنه عطر الأحباب!

16 يناير، 2015

رواية ثقوب في الثوب الأسود-إحسان عبد القدوس






تدور الأحداث في باماكو إحدى الدول الأفريقية، حيث يقرر طبيب نفسي مصري بعد قضاء عدة أيام في مؤتمر للأطباء في بوسطن بالولايات المتحدة الأمريكية السفر إلى أفريقيا لكي يستجم ويرى الغابات والأفيال؛ يرى أن الإنسان لكي يريح أعصابه-بمعنى أدق لكي يرتاح من نفسه- يجب أن يكون في ضجيج لأن الهدوء مرهق للأعصاب لأنه يتيح الفرصة للإنسان لكي يفكر في نفسه، ليفاجئ بعد ذلك أنه في رحلة عمل وليست رحلة للاستجمام كما كان يعتقد مرتديًا قبعة الرحالة ستانلي والتي تخبرك بالسر أنه في رحلة استكشاف.


يقابل سامي وسامية وسليم الداعوق مهاجرين لبنانين يعيشون في باماكو، ومن هنا تبدأ الأحداث.

تناقش الرواية فكرة رئيسية عن التفرقة العنصرية بين البيض والسود والأطفال الذين يولدون من أب أبيض وأم زنجية ويطلق عليهم اسم ((ماتيس)) ويعيشون في وسط مجتمع البيض فيه يحتقرونهم والسود يرفضونهم، ويصاب سامي  الابن الماتيس بأزدواجية الشخصية، فإلى أي فئة سوف ينتمي؟ وهل سينتصر على المجتمع؟

وسامية تلك الفتاة التي توقف عقلها عِنْد عمر ١٠ سَنَوات، وعمرها الآن ٢٣ عامًا، فهل سينمو عقلها ليناسب عمرها الفعلي؟!

أما إبيهم كان يدعي أنه شاعر، والمجلات الأدبية اللبنانية كانت تنشر له أشعاره مستغلين حبه لهذا الإدعاء الكاذب، كل إنسان يدعي ما يحلو له ففي النهاية الحقيقة واضحة كالشمس، كما أنه جعل ابنته سامية تعيش وهم إنها مغنية ولهذا حدث لها ما حدث، وتوفي الأب وتركهم مفلسين.


يواجهه الدكتور المصري مهمة صعبة في علاج سامي وسامية في أيام معدودة قبل أن يعود إلى القاهرة


فهل سيقدر على تلك المهمة؟!



أسلوب إحسان عبد القدوس سلس ووصفه بسيط وعميق، استطاع أن يصور جمال مصر في عام 1950 من خلال البسكويت التي كانت تصنعه؛ كان يأخذه معه دائما في أسفاره، ويعزم به على سامي وسامية متباهيًا أنه من مصر.



وباماكو رسمها من خلال نهر النيجر وطقوسهم وملابس السودانين ولغة الولف-لغتهم الرسمية-وتأثرهم باللغة الفرنسية بسبب الاحتلال الفرنسي.



الرواية سحرها في البساطة ودقة الوصف ولهذا بعد أن انتهيت منها شعرت بأنها حدوته جميلة تحكى لي قبل أن أنام، فأغفل دونه إرادة مني.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

نرحب بكلماتكم العطره التى تفوح منها أجمل العبير:)

no copy

no